تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

42

الجزء ٤ · صفحة ٣٣٦

« رحم الله أخى يوسف لو لم يقل اذكرنى عند ربك لم يلبث فى السجن سبعاً بعد الخمس » وهو حجة للقول بأنه لبث اثنتى عشرة؛ إِلآ أَن الحديث لم يصح ، وروى أَنه A لم يأْخذه النوم لنملة وكان يطلب من يحرسه حتى جاءَ سعد فسمع غطيطه وأَقام الحرس حتى نزلت آية الأَمن : ﴿ والله يعصمك من الناس ﴾ فقال : انصرفوا ، وأَقام الرماة يوم بدر ويوم أَحد وليس من ذلك شىءٌ كقول يوسف : اذكرنى عند ربك ، والمشهور أَنه لبث سبعاً وأَن الرؤيا من أَول السبع ، وبه قال ابن جريج وقتادة ، قال وهب بن منبه : حبس يوسف فى السجن سبع سنين وهو أَكثر الأَقوال ، ومكث أَيوب فى البلاءِ سبع سنين ، وعذب بختنصر بالمسخ سبع سنين ، ويزاد ابتلاءً بسنى يوسف السبع ، والمشهور أَن المموسخ لا يبقى أَكثر من ثلاثة أَيام ، وقيل لبث فى السجن أَربع عشرة سنة ، وبه قال الضحاك فقد لبث بعد الخمسة تسعا ، كما لبث بعدها سبعاً ، فى قول اللبث اثنتى عشرة ، قال بعض : البضع مدة العقوبة لا مدة الحبس كله ﴿ وَقَالَ الْمَلِكُ ﴾ ملك مصر الريان ابن الوليد العمليقى حين قرب خروج يوسف من السجن بتمام العدد المذكور ، فى الآية جواز تسمية المشرك ملكاً وهو المذكور فى أَخبار ، وليس فى كتبه A إِلى هرقل بلفظ عظيم الروم دون ملك الروم ما يمنع من ذلك ، وإِلا فلا أَكثر من أَنه تنزيه لا تحريم ، قيل : ووجه أَ ، ه لا يتوهم استحقاقه للملك ، ويعارض بأَنه يلزم استحقاق اسم العظمة وما تسميته ملكمهم إِلآ معنى أَنه كبيرهم ﴿ إِنِّى أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ ﴾ بلحم وشحم والواحدة سمينة ككريمة وكرام ﴿ يَأْكُلُهُنَّ ﴾ المضارع لحكاية الحال ﴿ سَبْعُ عِجَافٌ وَسَبْعَ ﴾ وأَرى سبع ﴿ سُنْبُلاَتٍ خُضْرٍ وَأُخرَ ﴾ سبعا أَخر ﴿ يابِسَاتٍ ﴾ رأَى فى منامه سبع بقرات خرجن من البحر سمانأ وخرج بعدهن سبع بقرات فى غابة من الهزال فابتلعت العجاف السمان ولم تسمن العجاف بهن ، ولا انتفخن ورأَى سبع سنبلات خضر الممتلئات ورأَى سبعا يابسات مدركات التوين على الخضر فزالت خضرتهن ولم تخضر اليابسات ، فخاف مما رأى من تغلب الضعيف على القوى فجمع المنجمين والكهان والسحرة لذلك فقال ما ذكره الله عنه ﴿ يَا أَيُّهَا المْلأُ أَفْتُونِى فِى رُؤْياىَ إِنْ كُنتُمْ لِلرُّؤيَا تَعْبُرُونَ ﴾ هذا أَفصح من لغة التشديد ، فلم يوفقهم الله إِلى العبر فيعبرن يوسف ، وعبره سبب لخروجه من السجن بإٍذن الله مسبب الأَسباب ، وأَخر نعت لسبع محوذفاً فهو منصوب ن أَى وسبعاً أَخر يابسات ، وإِن عطف على سنبلات فالفتح جر وكونهن سبعاً يعلم من كون المعطوف عليه أُضيف إِليه سبع ، وأَما أَن يعطف على سبعاً ويعلم أَنهن سبع بدليل لفظ سبع فتكلف لا فائدة فيه إِذ لا دليل فى كون العجاف سبعاً على كون السنبلات سبعاً ، نعم يأْكلهن دلالة على أَ ، اليابسات مسلطة على الخضر بالالتواء عليهن ، وإِزالة خضرتهن ، كما سلطت السبع العجاف على السمان بالأَكل ، والعجف الهزال ، وقياسه عجف بالضم فإِسكان جمع عجفاءَ كحمراءَ وحمر ، ولكن جيىءَ به مشاكلة لوزن سمان ، وفيه أَنه جاءَ بعد هذا اللفظ بلا مجاوزة سمان ، ويجاب بأَنه تبع للأَول مفعول لتعبرون جر باللام لضعف تعبرون فى العمل بتقديم المعمول ، أَو ضمن تعبر معنى فعل لازم مثل : لا تنهض ، والعرة التنقل عن شىءٍ لشىءٍ أَى تنقلون من صورة الرؤْيا إِلى ما هو المقصود بها فتخبرونى به ، وجواب أَن أَغنى عنه أَفتوتى فلا حاجة إلى تقدير إِن كنتم للرؤيا تعبرون ، فاعبروها .

١٬٨٣٦ / ٦٬٠٩٣