54
الجزء ٤ · صفحة ٣٤٨﴿ قَالَ اجْعَلْنِى عَلَى خَزَائِنِ الأَرْضِ ﴾ خزائن الطعام والأَموال ، خزائِن أَرض مصر التى تخحت يدك ، وقال الربيع بن أَنس : اجعلنى على خزائِن خراج مصر ، فأَجلسه السرير وفوض الأَمر إِليه ، وذلك كله بعد عبر الرؤْيا ، وزعم بعض أَنه قبل عبرها قيل جعله وزيراً ، وقيل : أَسلم السلطنة إِليه ، وروى أَنه توفى قطفير زوج زليخاءَ أَو راعيل فى تلك الليالى فجعله فى مرتبته فزوجه زليخاءَ أَو راعيل فوجدها عذراءَ ، وكان قطفير عنينا فيما قيل ، وولدت له إِفرايم وميشا والد رحمة زوجة أَيوب فى قول ، ويقال : ميشا جد يوشع ، وقيل : رحمة زوج أَيوب هى بنت يوسف ، وقيل : لم يلد يوسف ، وقيل : لم يلد نبياً ، وتزوجها بلا عدة لجواز ذلك فى دين يوسف ، والمشهور أَنه تزوجها بعد مدة طويلة ، وبه قال القرطبى ، وروى أَنه أَصابتها حاجة فقيل لها : لو أًتيت يوسف فقيل لها : لا تفعلى نخافه عليك قالت : لا أَخاف ممن خاف الله تعالى : فأْدخلت عليه وقالت : الحمد لله الذى جعل العبيد ملوكاً لطاعته ، والملوك عبيداً بمعصيته ، فقضى حاجتها ، وتزوجها ، ولما أَذاه قطفير وهو العزيز أَورثه منصبه وزوجه ، وقيل : لها وتزوجها ، ولما أذاه قطفير وهو العزيز أَورثه منصبه وزوجه ، وقيل : عزله وولى يوسف ولم يتزوجها إَلا بعد موته ، وبحث فيه بأَن المؤْذى زوجه ، قلت : كلاهما لأَن زوجها وافقها ، ويقال : لما تنزه عن اسوءِ أَنعم الله عليك بذلك ﴿ إِنِّى حَفِيظٌ ﴾ للخزائن من السنين المخصبة للمجدبة بحساب لا أَضيعها ، ولا تضيع لمحافظتى عليها بإٍذن الله ﴿ عَلِيمٌ ﴾ بمصالحها وبالكتابة ، وبوقت الجوع وبلغات من يأْتينى ، وبأْمر الدين فقال له الملك : ومن أَحق بذلك منك فجعله عليها ، وقد كان الملك يعرف عنه أَنه من أََهل دين الله ولكن لا يعرف أَنه من أَهل العلم بأْمر الدنيا أَيضاً فقال له يوسف : إِلى عارف بهما جميعاً ، وإٍنما طلب الجعل على خزائن الأَرض ليقوم بمصالح العباد ، وهذا الطلب واجب عليه لأَنه يجب على الأَنبياءِ القيام بمصالح الأُمم دينا ودنيا ، ولولا ذلك الطلب ماتت أُمم بالجوع ، ووصف نفسه بالحفظ والعلم ليتوصل إِلى مصالح العباد والقيام بالدين لا ترفعاً ، ووصف النفس بذلك لغرض جائز شرعاً أَو واجب غير مكروه ولا محرم ، بل هو من الشرع ، ويجب حيث يجب فلا يشكل على ذلك قوله A لعبد الرحمن بن سمرة :