تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

54

الجزء ٤ · صفحة ٣٤٩

« لا تسأَل الإِمارة فإِنك إِن أُوتيتها عن مسأَلة وكلت إِليها ، وإِن أُعطيتها عن غير مسأَلة أُعنت عليها » لأَن الحديث فى طلبها لغرض النفس من مال أَو فخر ، وعن مجاهد : أَن الملك أَسلم على يد يوسف قبل هذا الطلب مع أَنا لا نسلم أَن طلب الولاية من مشرك أَو موحد جائر لإِقامة الدين أَو مصالح الخلق ممنوع ، إِذا كان غرض الطالب ذلك ، ولا يتبعه فى جوره أَو ديانته ، وإِلا فحرام كبعض قضاة العصر يطلبونها أَو يقبلونها ويتبعون أَحكامهم ، ويوفرون مصالحهم ، ويقصدون جمع المال ويحكمون تارة بالجهل وتارة بالجور عمدا ، قال ابن عباس رضى الله عنهما قال رسول الله A : « رحم الله أَخى يوسف لو لم يقل اجعلنى على خزائِن الأَرْض لاستعمله من ساعته ولكنه أَخر ذلك سنة » رواه البغوى ، ولا أَعرف أَنه صحيح ﴿ وَكذَلِكَ ﴾ أَى كما أَنجيناه من السجن ، أَو كما مكناه من عبر الرؤْيا ، أَو تأْكيدا لما بعده ﴿ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِى الأَرْضِ ﴾ أَرض مصر وهى أَربعون فرسخا فى أَربعين فرسخاً ، فأَل للعهد ، والمراد مَكَّنَّا الأُمور أَو مكنا يوسف على زيادة اللام ﴿ يَتَبَوَّأُ ﴾ ينزل ﴿ مِنْهَا ﴾ أَى فى بعضها فمن تبعيضية أَو فيها ، ويضعف أَن يكون المعنى يتخذ بعضها منزلا ﴿ حيْثُ ﴾ متعلق يتبوأُ ، وزعم بعض أَنه مفول لمكنا ﴿ يَشَاءُ ﴾ أَى هو أًى يوسف وهو الظاهر ، أَو الله على طريق الالتفات كما قرأَ نشاءُ بالنون وهى قراءَتنا عن نافع ، وكما يناسبه قوله ﴿ نُصِيبُ ﴾ بالنون ﴿ بِرَحْمَتِنَا مَنْ نَشَاءُ ﴾ فى الدنيا المؤْمن والكافر ، وقيل المراد الكفار ، والمراد التوسع ، وإِلا فكل حى فى نعمة من الله ، ولو فى أَضيق عيش قال الله - D - ﴿ عجلنا له فيها ما نشاءُ لمن نريد ﴾ أَى توسع له وهو كافر ، فالنعمة تصيب الكافر ولا يشكرها ، ولا وجه لقولك لا نعمة على كافر إِلا معنى أَنه يزيد بها كفرا فينتقم منه ﴿ وَلاَ نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ﴾ فى الدنيا ولا فى الآخرة .

١٬٨٤٩ / ٦٬٠٩٣