54
الجزء ٤ · صفحة ٣٥٠. . وقد يوفر للمسحن للآخرة من خلاق ، وتلا هذه الآية ، والحكم أَكثرى لا كلى ، المؤْمن يثاب على حسناته فى الدنيا والآخرة ، والكافر يعجل له فى الدنيا وما له فى الآخرة من خلاق ، وتلا هذه الآية ، والحكم أَكثرى لا كلى ، وفى الحديث : أَشد البلاءِ على الأَنبياءِ ثم الأَمثل فالأَمثل ، وأَيضاً فالمشيئة بالنسبة إِلى مجموع الدنيا والآخرة ، أَعطاه الملك تاجه وسيفه وخاتمه وسريره الذى هو مذهب مكلل باليواقيت فى طول ثلاثين ذراعا وعرض عشرة ، وثلاثين فراشاً وستين مأَدبة وحلة من إِستبرق فأَمرهأَ ، يطلع السرير فخرج إِليه بالتاج وجهه كالقمر يرى فيه الوجه من صفائِه ، ودانت له الملوك ، وقيل : قال : قال أَشد بالسرير ملكك ، وأَدر أَمرك بالخاتم ، فقال يوسف : لا أَقبل التاج ، فليس من لباسى ، ولا لباس آبائى ، فقال الملك : تركته إِدلالا لك ، ودخل يوسف على زليخاءَ أو على راعيل ووجدها عذراءَ ناعمة ، قال لها : أَليس هذا الحال أَولى؟ فقالت : لا تلمنى أَيها الصديق فإِنى ناعمة وزوجى لا يشتهى النساءَ ، وأَنت فى جمالك الفائق ، وشهر أَنه تزوجها بعد عماها وكبرها ، وفقرها ، وكانت تتكفف فتعطى أَو تمنع ، فقيل لها لو تعرضت ليوسف إِذا خرج ، وكان يخرج فى مائة أَلف من عظماء قومه كل أسبوع ، ففعلت ، فقالت : سبحان من جعل العبيد ملوكاً بالطاعة ، والملوك عبيداً بالمعصية ، فقال : ما هذا؟ فعرفها ، وبكى بكاء شديداً ، وتزوجها وزفت إِليه ، فصلت وراءَه ، ودعا الله أَن يرد بصرها وشبابها وجمالها ، وروى أَنه قال لها لما تعرضت له : هل بقى من حبك شىءٌ؟ فقالت : خذ طرف عكازى ، فكان يندفع فى يده متصلا بصدرها وروى أَنه أَحها أَضعاف حبها ، فقال : ما شأْن حبك لى نقص؟ فقالت : لشغل قلبى بحب الله ، وروى أَنها : كانت تصلى فذبها فقد فميصها من دبر ، فقال جبريل : قد انقد ، واشتغل يوسف ببناء البيوت للطعام ، ويقال : إِنه كان يعطى الملك وحاشيته مرة نصف النهار ، وأَول من أَصاب الجوع الملك نصف الليل فنادى يا يوسف لا يشبع فقيل له بيدك خزائن الطعام ، فقال : أَخاف نسيان الجائِع إن شبعت ، وأَمر أَن يطبح للملك نصف النهار لئلا ينسى الملك من جاع فكانت عادة الملك الأَكل نصف النهار ، وفى أًول المجدبة قال الله - D- لجبريل : أَلا ترى كيف يأْكل عبادى رزقى ويعبدون غيرى ، اهبط عليهم بالجوع ، فنادى ليلا : يا أَهل مصر جوعوا سبع سنين ، فانبهوا جائعين ، قيل : فلا مطر ولا نبات ولا ريح ولا نهر يجرى ولا حمار ينهق ، ولا ثور ينعق ، ولا دابة تحمل ولا طائر يفرخ للضعف بالجوع ، هلك فى الأُولى كل ما أَعدوه ، وباع لهم بالنقود ، وفى الثانية بالحلى والجواهر ، وفى الثالثة بالدواب ، وفى الرابعة بالعبيد والجوارى ، وفى الخامسة بالضياع ، وفى السادسة بأَولادهم ، وفى السابعة برقابهم ، فقال للملك : كيف رأَيت صنع الله ربنا فيما أًعطانى؟ فقال : للملك الرأْى ونحن تبع لك ، فقال : أَشهد الله وأَشهدك أَنى أَعتقتهم ورددت له مأَموالهم ، وعند مجاهد : لم يزل يلطف بالملك حتى أَسلم وأَسلم معه كثير ومات فى حياة يوسف ، ولم يثبت إِيمان العزيز ، قيل : أَصاب القحط أَهل الدنيا ، وقيل مصر والشام وكنعان .