تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

52

الجزء ٥ · صفحة ٢٥٤

﴿ يَوْمَ ﴾ المراد اذكر يوم ، أو بدل من قريبا إذا جعلنا قريبا ظرفا ، أو متعلق بيكون ، أن يبعثون محذوفا أو بالضمير المستتر فى يكون لمرده إلى ما يصح التعليق به كما علمت .

﴿ يَدْعُوكُمْ ﴾ أم الذى فطركم ، والدعاء بمعنى نفخ البعث على الاستعارة ، أو الدعاء استعارة للبعث ، وتوجه الإرادة إليه ، ولا نداء ولا كلام فى ذلك ، وموجود بخاطب ويعقل ، فذلك قوله : ﴿ كن فيكون ﴾ ﴿ فَتَسْتَجِيبُونَ ﴾ بالانبعاث ، استعار الاستجابة للانبعاث ، والاستعارة فى الموضعين تمثيلية ، والمراد سرعة الحصول كإجابة تعقبت نداء ، ويجوز أن يكون الدعاء بمعنى النداء حقيقة ، ولكن الإسناد مجاز ، لأن المنادى إسرافيل على الصحيح ، أو جبريل لا الله ، كقوله تعالى : ﴿ يوم ينادى المنادى من مكان قريب ﴾ وقوله : ﴿ يوم يسمعون الصيحة ﴾ ﴿ بِحَمْدِهِ ﴾ متعلق بحال محذوف أى ملابسين بحمده على كمال قدرته ، أو بأمره أو بطاعته على التجوز فى الوجهين ، أو معترفين بأن له الحمد ، وكل من الكافرين والمؤمنين ، يخرجون من قبورهم ، ينفضون رءوسهم من التراب يقولون : سبحانك اللهم وبحمدك أو المنقادين لبعثه انقياد الحامدين عليه ، ولا ينفعهم .

يقول إِسرافيل على صخرة بيت المقدس فى قرن : أيتها العظام البالية ، واللحوم المتفرقة ، والعروق المتقطعة ، اخرجوا من قبوركم لفصل القضاء ، فيخرجون .

روى أبو داود ، وابن حبان ، عن أبى الدرداء ، عنه A : « إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم فحسِّنوا أسماءكم » وهذا يناسب أن الدعاء فى الآية النداء ، إلا أنه ليس فى الحديث أن هذا النداء عند البعث ، أو فى الموقف ، ولا بعُد . ولا بأس بنداء الجماد بكلام ليصير حيا ، وذلك حكمة من الله تعالى وقدرة ولو كان لا يسمع ولا قدرة له على الحياة ، وأيضا لله أن يجعل فيه تمييزاً وفهما وهو جماد ، ثم يصير حيًّا بالله تعالى ، ولم يذكر فى الآية أن الدعاء للحساب والجزاء للعلم بذلك ، من أن الدعاء النداء لأمر معتد به ، وإلا كان عبثاً ، دعوة المولى لعبده ، لا بد أن تكون لمصلحة قرية كالاستخدام وكالتفتيش عن حاله ، وكالحضور ، ليسجنه أو يضربه أو يعذبه أو يكرمه ، والاستخدام فى الآخرة منتف ، لأنهت ليست دار تكليف .

﴿ وَتَظُنُّونَ إِنْ ﴾ هى إن النافية ، وهى معلقة بلا إشكال ﴿ لَبِثْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً ﴾ لبثا قليلا أو زماناً قليلا ، استقصاراً لمدة اللبث فى القبر ، إما أى وحال هم نجوى ، ففى هذا الوجه يتعلق بأعلم بتوسط العطف أو على نفى عذاب القبر فظاهر ، ولو عذاب أولا وإما على إثباته فقد يحضر إليه فى قلوبهم جهنم على حقيقتها ، فيستقصرون ذلك بالنسبة إليها لحصور أوانها وتحقيق دوامها ، والمدة تستطال لشدتها ، ولو قصرت فكيف إن طالت ، وإذا طالت عُدَّت قصيرة بالنسبة إلى ما هو أطول ، فكيف ما يدوم ، ويحتمل أن يكون المراد باللبث فيما بين نفخة الموت ، ونفخة البعث ، فإنه لا عذاب فى ذلك ، وقيل : الخطاب للمؤمنين والكافرين ، وهو بعيد ، وأبعد منه ما قيل : إن الخطاب من قوله فتستجيبون إلا قليلا للمؤمنين لقرينة قوله ﴿ بحمده ﴾ أى يحمده على إحسانه وتوفيقه ، وإنجاز وعده بالبث ولقوله : ﴿ وتظنون ﴾ وهو ضعيف ، لأن الكلام قبل مع الكفار ، ولأن الماء مرتبة على كلامهم ، ولا نسلم أن قوله : ﴿ بحمده ﴾ وقوله : ﴿ وتظنون ﴾ إلخ دليل لذلك لما مر من تفسيرهما ، والظن على ظاهره ويجوز أن يكون بمعنى العلم .

٢٬٢٥٤ / ٦٬٠٩٣