تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

29

الجزء ٥ · صفحة ٢٣١

﴿ وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ ﴾ مربوطة إلى عنقك بجامعة أى لا تترك مدها بالإعطاء ، كأنها مربوطة إلى عنقك .

﴿ وَلاَ تَبْيُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ ﴾ بالإنفاق الكثير ، حتى لا يبقى فيها شئ ، ومَن بسط يده ولم يقتض بها سقط ما فيها ، أمره الله بالتوسط فى الإنفاق ﴿ وكان بين ذلك قواما ﴾ وذلك بين الشُّح والتبذير ، وخير الأمور أوساطها ، قال A : « ماعال من اقتصد » أى ما افتقر رواه أحمد عن ابن عباس . قال ابن عمر : قال رسول A : « الاقتصاد فى النفقة نصف المعيشة » رواه البيهقى . وعن أنس عنه A : « التدبير نصف المعيشة ، والتودد نصف العقل ، والهم نصف الهرم ، وقلة العيال أحد اليسارين » ويقال : حسن التدبير مع العفاف خير من الغنى مع الإِسراف .

﴿ فَتَقْعُدَ ﴾ فتصير ﴿ مَلُومًا مَحْسُورًا ﴾ أو فتعجز عن الطريقة الوسطى المحمودة ، كالذى لا يطيق القيام حال كونك ملوماً ، أى معاتبًا أو مذموما عند الخلق والخالق ، ونصب تقعد فى جواب النبيين على معنى لا يكون منك ذلك ، ومن الخلق اللوم أو الذم لك ، والانقطاع منك ، وملوما عائد إلى قوله : ﴿ ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ﴾ وقوله : ﴿ محسوراً ﴾ عائد إلى قوله : ﴿ ولا تبسطها كل البسط ﴾ ومحسوراً مقطوعاً بك عن === ، يقال : حسره السفر إِذا أثر فيه ، قيل : أو نادما فيكون مفعول بمعنى فاعل ، الإنسان يحسر نفه ، أى يتسبب فى قطعها عن المال ، فهو حاسر لنفسه ، وهو محسور ، وحسره الله ، فهو محسور ، والإسراف حسره ، فهو محسور .

قال جابر بن عبد الله : بينما رسول الله A جلس أتاه صبىّ فقال : إن أمى تستكسيك درعًا أى قميصا ، فقال A : « من ساعة إلى ساعة يظهر فعد إلينا » مذهب إلى أمه فقالت قل له : إن أمى تستكسيك الدرع الذى عليك ، فدخل A داره ، فنزع قميصه وأعطاه وقعد عريانا ، وأذن بلال وانتظروا الصلاة فلم يخرج ، فأنزل الله الآية فسلاه الله D بقوله فى العموم البدل فى كل معسر .

٢٬٢٣١ / ٦٬٠٩٣