77
الجزء ٥ · صفحة ٢٨١﴿ سًنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنَا ﴾ أى تذكَّر سنَّة ، أو لا تنس سنَّة فإنها تصيبهم على إخراجك ، أو اتبع سنَّة ، أو سن لله سنَّة ، أو سننا سنَّة ، أو كسنَّة ، ولسنة إهلاك كل قوم أخرجوا أنبيائهم من بين أظهرهم مرتين ، ولو يتسبب فى خروجه ، أو إِخراج من بعضهم وتسبب لإخراج من بعض ، والسنة لله ، وأضيفت للرسل أو لأممهم على تقدير سنة أمم من قد أرسلنا ، لأنها لأجلهم .
وقيل : اتبع سنة من قد أرسلنا كقوله سبحانه : ﴿ فبهداهم ﴾ لا تغير ولو اشتد الأمر وما تقدم أولى وهو أنسب بقوله :
﴿ وَلاَ تَجِدُ سُنَّتِنَا تَحْوِيلاً ﴾ تغييراً أو تبديلا ، فلو أخرجوك لم يلبثوا خلفك إلا قليلا كما هو عادتنا مع من قبلهم ، والمراد بنفى وجود التحويل نفى حصور التحويل ، ولما ذكر يوم الشدة والحساب بقوله D : ﴿ يوم ندعو ﴾ إلخ ، وذكر شدة عداوتهم وكيدهم بقوله D : ﴿ وإن كادوا ليستفزونك ﴾ إلخ أمره بالتقوى على ذلك ، والتخلص من سوئه بإقامة الصلاة التى هى أفضل العبادة ، فقال :
﴿ أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ ﴾ كقوله تعالى : ﴿ فاصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ﴾ إلخ وقوله : ﴿ فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين ﴾ ودلوكها ودلوك القمر والنجم والنجم ميلهن عن وسط السماء فى جميع الفصول ، وهو زوالهن عنه كما قال A : « أتانى جبريل لدلوك الشمس حين زالت فصلى بى الظهر » .
قال جابر بن عبد الله : طعم عندى رسول الله A وأصحابه ، ثم خرجوا حين زالت الشمس ، فقال A هذا حين دلكت الشمس ، وهذا هو الصحيح وعليه الجمهور . وروى عن علىّ وجماعة من الصحابة ، أن الدلوك الغروب ، والشمس تدلك من الأفق الظاهر إلى الأفق الباطن ، ومادة دلك ، وما أوله دال فلام بمعنى الانتقال كدلج مشى مقارب الخطو ، لثقل الحمل ، ودلج بمعنى مشى أراق المائع بإيقاف ، ودله الرجل : تحيَّر أو ذهب عقله من الهوى ، ودله لسانه : خرج ، دمه : أخره ، ودلف الشيخ : قارب الخُطى ، ودلتى الرجل : أراق المائع بالقاف ، ودله الرجل : تحيَّر أو ذهب عقله من الهوى ، وولهه : حيَّره وذلك بدنه أو ثوبه مثلا فى الغسل : حكة ، وذلك الناظر للشمس عينه ليقوى على شعاعها .
وقد قيل سمى دلوك الشمس لهذا ، فأضيف إِليها لأنها السبب واللام بمعنى من الابتدائية ، فشمل اربع صلوات يؤدى كلا فى وقتها ، وغسق الليل شدة ظلمته لا خمساً كما قيل ، لأن الفجر فى غير وقت شدتها ، واذكره فى قوله : ﴿ وقرآن الفجر ﴾ وإن سلمنا أن وقته غسق لبقاء ظلمة الليل معه ، لم يتم لأنه يجوز فى أسفار ، بل ندب لحديث :