تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

26

الجزء ٥ · صفحة ٢٢٨

وذكر حق القرابة بعد الوالدين بقوله : ﴿ وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ ﴾ أى اجعل حق ذى القرابة منك آتيا إياه ، وواصلا إِليه ، فكأنه قيل أعط ذا القربى حقه من جهة الأب أو الأم أو جهتهما احتاج أو لم يحتج ، من مال أو نفع أو سلام ، وإن احتاجوا ولا مكسب لهم ، وجب عليه الإنفاق عليهم بقدر الإرث فيما بين العصبة ، والبسط فى النفقة ، ويجب عليه حق قرابة الأم إن احتاجوا أولا عصبة لهم أو لهم عصبة امتنعوا ، أعنى يجب عليه أن لا يتركهم فيموتوا ، وأنه قبل غيره من الأباعد ، ولا يحكم عليه بذلك .

وعن أبى حنيفة : يجب على الموسر مواساة أقاربه إذا كانوا محارم كالأخ والأخت .

وقال الشافعى : لا يجب الإنفاق إلا علىلولد والوالدين ، ومن حق القرابة الزيارة وحسن العشرة .

وذكر ذى القربى تعميم بعد تخصيص بأن ذا القربى يتناول الوالدين لغة ، ولو لم يتناولهما عرفا ، قال A : « مَن قال لأبيه قريبى فقد عقّه » فلو أوصى لقرابته لم يدخل الوالدان ، والوصية تجرى على العرف إذا كان وإلا فعلى اللغة .

ويبحث فيما ذكر أنه A لما نزلت الآية نادى فاطمة رضى الله عنها ، فأعطاها فدكَ فإنه إذا كانت البنت قريبة لأبيها ، فالأب قريب لها إِلا أنا لا نسلم عطاء فدك لأن الآية مكية ، وفدك ملكت فى المدينة إلا أن يقال علم أنه سيملكها قوم الفاطمة رضى الله عنها .

وقيل : ذا القربى قرابة رسول الله A ، يجب علينا الإنفاق عليهم إن احتاجوا ، وتوقيرهم وحقهم من الخمس ولا دليل لهذا التخصيص ، قال على ابن الحسين بن علىّ بن أبى طالب الشامى : أقرأت ﴿ آت ذا القربى حقه ﴾ قال : فأقم للقربى فى الآية؟ قال نعم .

﴿ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ﴾ عطف على ذا القربى ، والمعطوف على حقه محذوف ، أى والمسكين وابن السبيل حقهما .

﴿ وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا ﴾ لا تفرق المال ، والتبذير التفريق مأخوذ من التبذير وهو إلقاء البذر فى الأرض كيف ما كان من غير تعهد لمواقعه ، قال ابن مسعود رضى الله عنه : التبذير إنفاق المال فى غير حقه ، وذلك هو صرفة إلى من لا يستحقه ، وقيل : الإسراف تجاوز فى الكمية ، والتبذير : تجاوز فى موضع الحق ، والظاهر أنهما سواء وعدوا منهما تشييد الدار ، واستدل بعض على أن المراد الإنفاق فى المعصية بقوله تعالى :

﴿ إن الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ ﴾ وما أنفق فى معصية ، لو فيما لا نفع فيه ولو حبة ، فإنفاقه تبذير ، روى أنه A قال لسعد ، وهو يتوضأ : « وما هذا السَّرَف؟ » قال : أفى الوضوء سَرَف؟ قال : « وإن كنتَ على نهر »

٢٬٢٢٨ / ٦٬٠٩٣