45
الجزء ٥ · صفحة ٢٤٧أى جعلنا بين قراءتك وبينهم مانعًا عن أن يفهموها فهم تدبر ، أو بين فهم قراءتك لا بين سماع قراءتك ، ولا بين رؤيتك ، لأنهم يسمعونه ويرونه ومستوراً بمعنى ذا ستر أو ساتراً كمكان مهول أى هائل أو ذا هول ، وجارية مغنوجة أى غنجة أو ذات غنج ، ورجل مرطوب أى رطب أو ذو رطوبة ﴿ وكان وعده مأتيًّا ﴾ أصله مأتويا بوزن مفعول قلبت الواو ياء وأدغمت ، وكسر ما قبلها أى أتيا أو ذا إتيان ، والأولى إبقاؤه على المفعولية ، أى يأتيه الخلق ويلقونه وسيل مفعم بفتح العين أى مفعم بكسر أى مالئ أو ذو إنمعام وميمون ومشئوم بمعنى يا من وشأتم ، أو ذو يمن وشأم .
يجوز إبقاء مستوراً على ظاهره بمعنى أنه حجاب معقول غير حسى لا يرى ، ومن لازم المستور ومسببه أن لا يرى ولا يحسن تفسير الآية بحجب جبريل له A حين جاءت أم جميل بحجر تضر به A بجناحيه حتى ذهبت ، لأن مثل هذا ولو تعدد قليل ، والمطرد ما فسرنا به الآية ، ولا يصح ما قيل إنه يقرأ قوله تعالى فى الكهف : ﴿ وجعلنا على قلوبهم ﴾ إلى أن قرأ : ﴿ وأولئك الذين طبع الله على قلوبهم ﴾ فى البخل و ﴿ أفرأيت من اتخذ . . ﴾ إلخ فى الجاثية كلما أراد قراءة القرآن عليهم ، فلا يروه ، فإن الحق أنهم يرونه ويجادلونه ، أو المراد وصفهم بالجهل المركب ، بمعنى أنهم تمتعوا بحجاب ، ومن الفهم وبحجاب آخر عن فهم كونهم لا يفهمون الدلالات المنصوبة فى الآفاق ، وفى أنفسهم فهم مطبوعون على الغواية .