تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

77

الجزء ٥ · صفحة ٤١٣

ويجوز أن تكون نكتة التكرار التحقير لهم بذكرهم باسم الأهل مرتين ، وصفهم بالإباء ، إِذا أردت تقبيح عمرو بتأكيد قلت عمرو بخيل ، عمرو جبان ، وكون المعرفة عين الأولى هو الأصل ، والكثير لا واجب ، ولذا صح أن يكون الثانى غير الأول ، أو يقال الأهل الأول البعض ، والثانى أعم إِذ فى إبداء دخول الرية لا يمكن إِتيان أهلها ، ولا سيما أنه روى أنهما دخلاها عند غروب الشمس فذلك مرور على بعض والأكثر صُبحا .

وروى أنهما يمشيان على مجالسهم يستطعمانهم ، ولو جئ بالضمير لفهم أنهما استطعما البعض ، وقيل : الأهل الأول الجميع ، وإِتيانهم الوصول إِليهم ، والحلول فيهم ، والثانى البعض سؤالهم كلهم متعذر ، والظاهر أنهما سأَلا بعض الرجال .

وعن أبى هريرة : أطعمتهم امرأة من بربر إِذ امتنع الرجال ، فلعنا رجالهم ، ودعوا لنسائهم ، والله أعلم بصحة ذلك ، واختار بعض أنهما استطعما الرجال المعتبرين بظاهر حالهم ، فأبوا وغيرهم أولى بالإباء بحسب المعتاد ، والأهلان واحد ، وذكر بعض أَنه أعيد الظاهر لئلا يلتقى ضميران . وهذا مما يذكر ليرد لكثرة ذلك فى القرآن وغيره ، ومن ذلك فدعوهم وقوله : ﴿ فأَبوا أن يضيِّفوهما ﴾ ولم أو من أجاب النظم ، فأجبت بأبيات على أَنه قد يوجد فى الإسقاط ما لا يوجد فى الإسقاط وهن :

خذ الحِكْمة الغَرَّاء استطعما لما … يلى صفة وجها لأهل اللسان

ولو جئ بالضمير لم يلف رابط … من اللفظ موجود ولا منه فانى

وجوّز أن يكون نعتا لأهلها … ورجّح أول وضعّف ثانى

ويربط باسم ظاهر هو أهلها … كقولك عبد الله قام ابن جانى

ميداً بعبد الله وابن لواحد … فذلك معنى فيه لا معنيان

وإن طلاب الطعم من عرض ولو … جوابا جعلت كان قصد جنان

بذات حشاهما وقال جواب ما … تقدم من شرط هما قاصيان

وفى جعله نعتًا لأهل إِشارة … إلى شرح حالهم وليس بدانى

فإن الكلام سِيق بعد لقرية … وليس لأهلها كما فى العيان

أو الأهل غير الأوَّلين بعينهم … أو لبعض منهم فذا مسلكان

وليس ذلك عندى ، ولكن أجبت على مقتضى جواب السبكى ، وهو المسئول إذ لا مانع من أن يكون استطعما جواب إِذا بأن ذكر الله قعنهما على ترتيبها فى الوجود ، ويعلم من خارج أن مقصودهما بالذات ليس الطعام ، مع أنه جرى ذكر الأهل أكثر مما جرى ذكر القرية ، فانظر قوله : ﴿ أبوا ﴾ وقوله : ﴿ يضيفوهما ﴾ وقوله : ﴿ لاتخذت عليه أجراً ﴾ فبان الآخذ عنهم لا عنها ، وقوله :

٢٬٤١٣ / ٦٬٠٩٣