تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

82

الجزء ٥ · صفحة ٤٢١

﴿ وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا ﴾ اسمه كاشح ، وأمهما دهنا ، وقيل : ليس بالأب الأدنى ، بل العاشر وعن جعفر الصادق : والأب السابع ، وأفادت الآية على الأقوال أن صلاح الآباء يفيد العناية بالإبناء وأخرج ابن أبى شيبة وأحمد فى الزهد ، وابن أبى حاتم عن خيثمة أنه قال عيسى عليه السلام : طوبى لذرية المؤمن ثم طوبى لهم ، كيف يحفظون من بعده ، وتلا خيثمة هذه الآية .

وعن وهب أن الله تعالى ليحفظ بالعبد الصالح القبيل من الناس ، ويروى أن من صلاحه السياحة ، ووضع الناس أمانتهم عنده فيردها كما هى ، وغير ذلك من أعمال الصلاح .

﴿ فَأَرَادَ رَبُّكَ ﴾ مالكك ومدبرك ، نبهه على وجوب الانقياد ، وعدم المناقشة فى أمر الله ، وعاتبه على ذلك ، ولذلك لم يقل وأراد ربنا .

﴿ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا ﴾ قوتهما بالبلوغ وكمال العقل ، وهو ما بين ثمانى عشرة وثلاثين ، وهو مفرد بوزن الجمع ، مثل إِنك ولا ثالث لهما ، وإِن شئت فقل جمع لا واحد له من لفظه ، بمعنى قوتهما ، ومعنى قول سيبويه جمع شدة أنه بمعنى قوة يقال : بلغ الغلام شدته أى قوته ، فمراده أنه جمع على غير قياس ، لأن فعلة لا يجمع على أفعل ، وقيل : جمع شد ككلب وأكلب ، والمراد أن القياس ذلك ، ولم يرد أن شد أورد بمعنى القوة كما يقال : أبابيل جمع أبول أو أبيل أو أبال ، مع أنه لم تسمع هذه المفردات ، والمراد أن القياس أن يكون مفردات له .

﴿ وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا ﴾ من تحت الجدار ، ولو انقض قبل ذلك لظهر الكنز ، وأخذه غير أهله قهراً أو سرقة ، ولو أخذه اليتيمان قبل أشدهما لضيعاه ، وكان وصيهما عالما به ، لكنه غاب هذا على موسى إذ قال إقامة هذا الجدار بدون أن تطلب إِليها فضول وتبرع على من حرمونا .

﴿ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ ﴾ النصب على التعليل لأراد ، لا يستخرجا لعدم اتحاد الفاعل ، لأن الراحم الله والمستخرجين غيره إلا عند من لم يشترط الاتحاد ، أو رحمة من المبنى للمفعول ، فيكون الاتحاد بين النائب والألف إذ هما لهما ، لأنهما المستخرجان المرحومان أيضا ، وأجيز أن يكون حالا من ألف يستخرجان بتأويل مرحومين ، أو تعليلا لمحذوف على حذف مضاف ، أى فعله ذلك إِرادة رحمة من ربك ، أو رجاء رحمة من ربك .

﴿ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِى ﴾ أى عن رأيى ، وقد يلد على أنه نبى أى ما فعلته عن أمرى ، بل عن وحى .

﴿ ذَلِكَ ﴾ أى ما ذكر من العواقب ، أو من البيان ﴿ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا ﴾ تستطع حذفت التاء تخفيفا بحذف أحد المتقاربين التاء والطاء فى آخر الكلام ، كما أن العياء قد لحقهما بالعتاب ، وكما أن موسى يفارق الخضر وبقى الخضر منفرداً ، كما بقيت الطاء ، ولم يكن ذلك فى الأول لعدم موجب التخفيف وهو العياء ، وإنما حصل التكرير بالأخير ، فخفف ولا يخفف لفظ ذلك عن هذا فيقال : ذلك ، خفف استطاع بحذف التاء تلويحا بأن موسى قد خف ما ثقل عليه ببيان الخضر ، أو حذفت كما يصغر الاسم أو يرخم الترحم ، ولعظمها أشار بالعبد ، وهنا أنجز الموعود ، وفذلكه لما مر .

٢٬٤٢١ / ٦٬٠٩٣