82
الجزء ٥ · صفحة ٤٢٢قيل أضمر فى خشينا لما فرق الواحد تلويحا أو تخفيفا ، لأن الأبوين كرها معه ، أو جمع نفسه مع الله بمعنى كرهنا ، أو مع الله والوالدين ، وفى ذلك جمع الله وغيره فى ضمير ، وهو لا يجوز ، فإنه لما قال الخطيب من العرب بين يديه A : من يطع الله ورسوله A فقد رشد ، ومن يعصهما فقد غوى ، قال A : « بئس الخطيب أنت » أى لجمع الله تعالى ورسوله فى ضمير يعصهما ، ويقال قد ورد فى القرآن فى قوله تعالى : ﴿ إن الله وملائكته يصلون على النبى ﴾ ويحتمل الحذف أى إن الله يصلى وملائكته يصلون ، وفى قوله A فى الإيمان : « أن يكون الله ورسوله أحب إِليه مما سواهما » بجمع الله ورسوله فى المستتر فى أحب وفى الهاء من سواهما ، فالجمع جائز لوروده .
وقيل : لعله قال بئس لوقفه على بعضهما ويرده لفظ مسلم وأبى داود والنسائى عن عدى بن حاتم رضى الله عنه : « بئس خطيب القوم أنت قل ومَن يعص الله ورسوله » وقال الخطابى : يكره الجمع ولا يحرم ، وكلام الغزالى يشير إِلى التحريم ، وعلى الكراهة فقد تكره فى مقام تلك الخطبة المذكورة ، لأنها بحضرة المشركين ، والإسلام غض طرى ، ولا تكره فى مقام حيث لا محذور ككلام الخضر .
وخص بعضهم الكراهة بغير النبى A ، فتجوز فى القرآن بالأولى ، وفى شروح البخارى جوازه فى كلام الله ورسوله ، وكراهته فى غيره فى مقام دون مقام ، والله أعلم ، وهذا المختار .