تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

83

الجزء ٥ · صفحة ٤٢٥

وروى أنه أسلم على يده ، وطاف معه بالكعبة ، وثالثهما إسماعيل عليه السلام . وروى أنه حج ماشيًا فلما سمع إبراهيم عليه السلام تلقاه وأوصاه بوصايا . وروى أنه أتى بفرس فقال : لا أركب فى بلد فيه خليل الله ، فسخر الله له الأسباب والسحاب ، وبشره إبراهيم ، فكانت السحابة تحمله ، وعساكره وآلاتهم إذا أراد الغزو .

وذكر بعض أن ذا القرنين هو شمر بن فرقس ، ويقال : شمر يرعش لارتعاش فيه ، فقال : إن أباه إفريقس غزا نحو المغرب فى أرض البربر ، حتى أتى طنجة ، ونقل البربر من فلسطين ومصر والساحل إلى مساكنهم فى المغرب ، وبنى أفريقية ، وعمره مائة وأربع وستون سنة ، ودخل العراق والصين ، وقلع سمرقند ، وهو مغرب شموكند . وقال ابن قتيبة : عمره مائة وسبع وثلاثون . وقال المسعودى : ثلاث وخمسون ، وقيل : سبع وثمانون ، وقيل : هذا المكنى أبا كرب تُبَّع الأوسط الذى قال :

شهدت على أحمد أنه … نبىّ من الله بارئ النَّسَم

فلو مد عمرى إلى عمره … لكنت وزيرًا له وابن عم

وكان كثير الغزو فأغروا ابنه حسانًا فقتله ، واختار بعض المتأخرين أن ذا القرنين الإسكندر ابن فيلسوف غالب دارا ، ويقال له : اليونانى والرومى ، وشهر بالحكمة دون النبوة ، وفى بعض الأعصار السابقة يسمى النبى حكيمًا .

وقد قيل : إن الخضر نبى ، وأنه وزير ذى القرنين ، ومعنى كونه وزيراً له أنه مدبره أمره وأخرج ابن أبى حاتم عن السدى أن اليهود قالوا للنبى A : إِنما تذكر إبراهيم وإسماعيل ، وعيسى والنبيين لأنك سمعتهم منا فأخبرنا عن نبى لم يذكره الله فى التوراة إلا فى مكان واحد ، قال : ومَن هو؟ قالوا : ذو القرنين فنزل قوله تعالى :

﴿ قُلْ سَأَتْلُوا عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا ﴾ ومن للابتداء أو للتبعيض ، والمراد من أخباره ، والتبعيض أولى وإن رجعنا الضمير إلى الله تعين الابتداء أو تعلقت بأتلو ، ويجوز تعليقها بمحذوف حال من ذكراً كما إذا جعلت للتبعيض ، وردت الهاء لذى القرنين ، والسين للتأكد ، والتحتم كأنه قال : لا أترك التلاوة كقوله :

سأشكر عمراً إن تراخت منيتى … أيادى لم تمنن وإِن هى جلت

لا للاستقبال ، لأنه ذكر عقب ذلك بقوله :

﴿ إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِى الأَرْضِ ﴾ جعلنا له قدرة وقوة على التصرف فى الأرض من حيث التدبير ، والجنود ، والهيبة ، والوقار ، وتسخير السحاب ، والظلمة والنور ، كما مرّ ، حتى قيل : الليل والنهار عنده سواء ، ومكنه بلا لام جعله قادراً ، وقيل : مكنَّا له النبوة . وقد روى أبو الورقاء ، عن علىّ أنه نبى ، وعليه مقاتل والضحاك . وسأل ابن الكواء عليًّا فقال : ليس نبيًّا بل عبد صالح ، أحب الله فأحبه ، ونصح له فنصحه ، وهو مذهب الجمهور ، وتوقف بعضهم .

روى عبد الرازق ، وابن المنذر ، وابن حاتم ، وابن مردويه ، والحاكم ، وصححه عن أبى هريرة ، عن رسول الله A :

٢٬٤٢٥ / ٦٬٠٩٣