تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

47

الجزء ٦ · صفحة ٣٢٩

﴿ ويسْتَعجِلُونك ﴾ أى قريش حين تتوعدهم بالعذاب على الإشراك ﴿ بالعَذاب ﴾ إنكاراً لوقوعه ، واستهزاء به ، وتعجيزاً لك ، وذلك ذم لهم أو فى معنى الاستفهام التوبيخى ، والعذاب موعود به الله لا يتخلف ، ولو أبطأ كما قال D : ﴿ ولن يُخْلف الله وعْدَه ﴾ أى وعيده . وهو الإخبار بذلك العذاب ، فالوعد يستعمل فى الشر كما فى الخير ، أو المراد مطلق ما وعده من خير أو شر ، فدخل عذابهم ، قيل وعذاب الأمم السابقة ، وترده لن .

قال أبو عمروا بن العلاء لعمروا بن عبيد المعتزلى يا أبا عثمان كيف قلت : لا خلف الله وعيده ، وخلف الوعيد مدح ألم تسمع قول القائل :

ولن يخشى نجل العم ما عاش صولتى … ولا أنا أخشى صولة المترد

وإنى إذا أوعدته أو وعدته … لمخلف إيعادى ومنجز وموعدى

فقال له عمرو : إذا صرت الى ذلك فقد قيل :

إن أبا خالد المعتدل الرأ … ى كريم الفعال والبيت

لا يخلف الوعد والوعيد ولا … يبيت من ناره على فوت

فانقطع أبو عمرو بن العلاء ، قلت : لا ينقطع لاحتمال أن الشاعر أراد أنه لا يخلف الوعد والوعيد جيمعاً ، بل الوعيد فقط لأنه لم يقل لا يخلف الوعد ولا الوعيد .

﴿ وإنَّ يوماً عنْدَ ربِّكَ كألف سَنة ممَّا تَعدّون ﴾ أى المدة الطويلة عندهم مدة قصيرة عند الله تعالى : ﴿ إنهم يرونه بعيداً ونراه قريبا ﴾ والعذاب المذكور عذاب الدنيا ، وقيل : انه الأخروى ، وإن اليوم وقته الاخروى ، وهو المراد بقوله : ﴿ عند ربك ﴾ وكونه كألف سنة لشدته وقيل إن أيام الآخرة اعتبرت طوالا ، واليوم فى الآية من أيام الآخرة ، والآية صريحة فى أنه تعالى لا يخلف ما وعد ، وخلفه نقص تعالى عنه ، ولو فى الشر لأنه تعالى لا يكذب ، لا يجهل عاقبة تبدو له ، فيرجع إليها لا تبدوا له البدوات علمه عام قديم .

٢٬٨٢٩ / ٦٬٠٩٣