تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

52

الجزء ٦ · صفحة ٣٣٣

﴿ وما أرْسلنا من قبْلكَ ﴾ من للابتداء ﴿ منْ رسُولٍ ﴾ من صلة لتأكيد العموم المعلوم من انكرة بعد اللفظ والتصريح بالاستغراق ، بحيث لا يبقى وجه واحتمال ، وهو من أوحى اليه وبعد الى غيره بأمره شرعى جديد . أو مقرر لما تقدمه كأنبياء بنى إسرائيل بين موسى وعيسى عليهما السلام من الرجال ﴿ ولا نبى ﴾ من أوحى اليه كذلك بعث الى غيره أول لم يبغث ، أو للرسول مبعوث الى غيره بشرع جديد ، والنبى بالجديد أو بالتقرير وقيل : الرسول بالمعجزة والكتاب ، والنبى من لا كتاب له .

﴿ إلا إذا تمنى ألْقَى الشيطان فى أمنيته ﴾ دليل على جواز اتيان الجملة لعد إلا مطلقا ، وشهر أنه لا بد أن يليها مضارع أو ماض مسبوقة بفعل ، أو مقرون بقد ، ويجاب بأن ألقى متصل بلا تقديراً ، وإذا خارجة عن الشرط والتمنى نهاية التقدير أو القراءة كقول حسان فى عثمان :

تمنى كتاب الله أول ليلة … تمنى داود الزبور على رسل

كما فى ديوانه ، وهو راجع للتقدير لأن القارىء يقدر حرفاً حرفاً ، والأمنية التمنى ، أو لصورة الحاصلة من التمنى ، والمعنى أن الشيطان يلقى فى قراءة الأنبياء ما يبطلها ، كما قال : ﴿ وإن الشياطين ليوحون ﴾ ﴿ وكذلك جعلنا لكل نبى ﴾ الآيتين ، وذلك كقولهم : يحل ما ذبحتم ، ويحرم ما ذبح الله حين قرأ : ﴿ حرمت عليكم الميتة ﴾ وقولهم : عيسى والملائكة عبدوا من دون الله حين قرأ : ﴿ إنكم وما تعبدون ﴾ الآية والشياطين ، كما تلقى فى قراءة الأنبياء تلقى فى الرؤيا إذا نزلت من السموات ، وكانت تحت السماء الدنيا فما فى السموات صادق ، ولا بد وما تحت السماء هذه يصدق ، ويكذب وفى الحديث : « الرؤيا الصالحة من الله تعالى والحلم من الشيطان » ومن الصالحة رؤيا عائشة رضى الله عنها ثلاثة أقمار نزلت فى حجرتها ، قصتها على أبيها فلما توفى A ودفن قال أبوها هذا أحد أقماركم وهو خيرها ، ولما توفى أبوها ودفن فيها قيل لها هو القمر الثانى ولما دفن فيها عمر لها هو الثالث .

﴿ فينسخ الله ما يلقى الشيطان ﴾ برد النبى له أو بوحى ﴿ ثمَّ يحكم الله آياته ﴾ يأتى بها مغبته لا تقبل الرد ، والأفعال الثلاثة لتتجدد ، وثم للترتيب الرتبى ، لأن الأحكام أولى من النسخ المذكور وأظهر ، لفظ الجلالة بعد يحكم لزيادة والإيذان بأن الألوهية تقتضى أحكام الأيات ، وكذا إظهار الشيطان للإذان بأن الشرور من شأن الشيطنة ﴿ والله عليمٌ ﴾ علماً عظيماً بكل شىء ومنهما ما يلقى الشيطان والإظهار لما ذكر ﴿ حَكِيمٌ ﴾ فى تسليط الشيطان بالإلقاء ، والجدال .

٢٬٨٣٣ / ٦٬٠٩٣