تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

29

الجزء ٦ · صفحة ٣١٠

﴿ ثمَّ ليقْضَوا تَفَثَهم ﴾ ليقطعوا ما طال ما طال من الأظفار وشعر العانة والإبط والرأس ، والقضاء فى الأصل القطع ، كما يطلق على الفصل الحكم ، أو هو هنا أداء ما وجب من إزالة ما ذكر ، قل سمى القطع قضاء لمضى زمان ذلك ، وقيل : قضاء التفث أفعال الحج كلها ، وذلك كله لأن التفث الوسخ ، والمحرم لا يخلو عنه ، ففعل منا ذكر خروج عن التفث ، فسمى بالتفث للحوار أو التسبب .

﴿ وليُوفُوا نُذُورهم ﴾ ما وعدوه من أفعال الخير فى الحج كالذبح والصدقة والصلاة فى مواضع مخصوصة ، وقصدها للزيارة ﴿ وليطَّوَّفُوا ﴾ ليتطوَّفوا أبدلت التاء طاء فأدغمت وهو أبلغ من طوفوا ، وهو طواف الإضافة ، ولا حج لمن تركه ، وقيل طواف الوداع ، واختلف أهو من المناسك ﴿ بالبيت العتيق ﴾ روى البخارى والترمذى ، والحاكم والطبرانى ، عن عبد الله بن الزبير ، عنه A : « سمى الله البيت العتيق لأنه أعتقه من الجبابرة ولم يظهر عليه جبار قط » وقصده تبع بالهدم إذ قيل له كذبا فيه كنز ، فأشير إليه بأنه مولد نبى آخر الأنبياء ، وأن له ربا يحميه فكساه ، وهو أول من كساه ، وقيل أصابه الفالج فتركه ، وقصده أبرهة فأصاب ضر ، وأنت خبير بقصة أصحاب الفيل ، وأما هدم الحجاج فليخرج منه ابن الزبير إذ التجأ إليه ، وليرده كما كان ، وليس أخذ القرامطة الحجر الأسود ، وبقاءه عندهم سنين تملكاً له ، وإلقاء الحبشة أحجاره فى البحر آخر الزمان من أشراط الساعة ، لا يرد نقضا .

وعن مجاهد سمى لأنه لم يملك موضعه قط ، أو لأنه لم يصبه الطوفان ، وابن جبير لأنه جيد كما قال فرس عتيق ، وعن الحسن وبن زيد لقدمه ، إذ هو أول بيت وضع للناس ، وقيل لاعتاقه من طاف به ، ولا يجوز الطواف بغير الكعبة ولو بالمسجد النبوى ، ولو ببيت المقدس ، وأهل يسجن يطوفون بمسجد عند شعبة يقال لها موم ، وبمسجد فوق جبل أبى العباس ، ويطوفون بهما سبعاً وتعظيما وتبركا وتضرعا ، وهو بدعة محرمة ، وكذا أهل غار داية يطوفون سبعا بمسجد ، ويطوفون سبعا بسارية فى المكتب ، وأظن ذلك قد ترك ، ولا حجة لذلك فهو حرام ، وذلك عجيب يطاف على مسجد كأنه كعبة ، ولا يخافون العقاب ، ومثل ذلك ما يفعله أهل المغرب الأقصى من محاكاتهم أضرحة الشيوخ لبيت الله الحرام ، من جعل الكسوة لها ، وتحديد الحرام ، على مسافة معلومة ، بحيث يكون من دخل تلك البقعة من أهل الجرائم أمناً ، وسوق الذبائح لها على هيئة الهدى ، واتخاذ الموسم كل عام .

٢٬٨١٠ / ٦٬٠٩٣