55
الجزء ٦ · صفحة ٣٣٦﴿ ولا يزال الَّذين كفرُوا فى مِرْيةٍ ﴾ شك ﴿ منْهُ ﴾ من الصراط المستقيم على أنه دين الله ، أو من القرآن ، أو من الرسول ، أو من الموحى ، ومن للبتداء أو لاى ما يلقى الشيطان ، ومن للسببية لأن مرية الكفار فيما جاءت به الرسل بسبب ما يلقى الشيطان ﴿ حتى تأتيهُم السَّاعة ﴾ يوم القيامة ، لأنه المعروف بالبغتة ، وقد قال ﴿ بغْتةً ﴾ أى فجأة ، وقيل أشراط الساعة فحذف المضاف ، فالساعة مجاز بالحذف إذ هى كلمة تغير إعرابها بالحذف ، أو مسيت أشراطها ساعة للجواز ، فذلك مجاز مرسل أو الساعة الموت المعهود فى الأذهان ﴿ أو يأتيهِم عَذابَ يومٍ عَقيمٍ ﴾ يوم القيامة ، أظهره نكرة للتعظيم ، وذلك عذاب الموت يومها ، كما لذلك قوله :
﴿ المُلْك ﴾ أى التصرف التام ﴿ يومئذٍ لله ﴾ وحده لا لغيره حقيقة ، ولا مجازاً ولا صورة ﴿ يحْكُم بينَهُم ﴾ أى يوم إذ تأتيهم الشاعر ، والهاء للفريقين لذكرهما قبل ، وذكرهما بعد تفصيلا ، ووصف اليوم بالعقم ، لأنه لا يوم بعده ، أو يوم عقيم يوم موتهم ، لأنه لا يوم بعده لهم ، أو يوم حرب يقتلون فيه ، وقد قتلوا فى حروب ، فكأنه عقمت أمهاتهم ، ولا سيما يوم بدر ، فهو عقيم من خيرهم ، وعليه فهو أيضاً عقيم بتفرده بقتال الملائكة فيه ، ولا يخفى أن الحكم يناسب كون الملك لله ، فالجملة حال من اللفظ الجليل لا مستأنفة جواب لسؤال نشأ من كون الملك لله قيل .
﴿ فالذين آمنُوا ﴾ تحقيقاً دون مرية بالله أو برسوله بالساعة أو بالقرآن أو نحو ذلك والعطف على يحكم عطف اسمية على فعلية ، أو يقدر أن قيل ما ذلك الحكم ، فالذين آمنوا ﴿ وعمِلُوا الصالحات فى جنات النعيم ﴾ يقدر وصف مستقبل أو مضارع مستقبل خبر كما قال : يحكم أو يقدر ، وصف للعاطى ، أو فعل ماض لتحقق الوقوع ، أو باعتبار سبق ذلك فى علمه تعالى : أو فى اللوح المحفوظ ، والمراد بالنعيم النعم الكثيرة المتنوعة .