28
الجزء ٦ · صفحة ٣٠٩﴿ ليشْهَدُوا ﴾ ليحضروا متعلق بيأتوك ، ويجوز تعليقه بأذن ، والأول أولى لقربه ، وجاز التنازع ﴿ منافع ﴾ عظيمة كثيرة ، ولذلك نكر ، والمراد الدنيوية والأخروية وساغ الدنيوية إذ لم تقصد بالذات ، والمقصود بالذات الأخروية ، وذلك المروى عن عباس الرواية الصحيحة ، وعنه الدنيوية وهى لحوم الأضاحى ونحوها ، وربح التجر وهو ضعيف ، لأنه لا يصح النداء لأجلها ولا يمدح الآتى لأجلها ، وأولى منه أنها الأخروية رضوان الله وثوابه ﴿ لَهُم ﴾ نعت منافع .
{ ويذْكُروا اسْم اللَّهِ فى أيامٍ معْلُومات على ما رزَقَهُم من بهيمة الأنعام الثمانية عند ذبحها بأن يقولوا : باسم الله ، والله أكبر ، أو يزيدوا اللهم منك ولك عنى ، أو عن فلان أو فلانة ، والأيام أربعة يوم النحر ، وثلاثة أيام بعده ، وهو الصحيح لقوله A : « أيام التشريق كلها أيام ذبح » وعليه الحسن أو يومه أو يومان بعده عند عمرو ابنه وعلى وابن عباس ، وأنس وأبى هريرة ، إذ قالوا : أيام النحر ثلاثة أفضلها أولها ، وعند النخعى وقت النحر يومان ، وأبن سيرين يوم ، وأبى سلمة وابن يسار الى هلال المحرم .
وقيل : المعلومات عشرة ذى الحجة ، والذكر فى هذه الأربعة حمد الله وشكره عند الذبح وغيره ، واليوم يشمل الليل فجاز الذبح على الصحيح فيه ، ويحذر الخطا ، وقال : « على ما رزقهم » تسهيلا للتقرب إليه D بأنه هو رازقهم بها ، والذكر عليها مشعر بالذبح ففرع على ذلك ، قوله D :
﴿ فكلوا مِنْها ﴾ ليس هذا التفافا لأنه أمر ولو لم يكن الالتفات لقين فيأكلوا منها ، وليس مراداً بل المراد إباحة الأكل بعد تخرج الجاهلية ، ولشرع إذ قال A : « كنت نهيتكم عن لحوم الأضاحى فكلوا وادخروا وأطعموا » والأمر بعد النهى للإباحة لا للوجوب ، وقيل يجب الأكل وقيل يندب ﴿ وأطْعِمُوا البائس ﴾ صاحب البؤس ، وفسره بقوله : ﴿ الفقير ﴾ وخص بعض هنا البائس الذى يسأل ، ويجوز إطعام الغنى ، لأن صاحبها يأكل منها غنيا أو فقيرا .