تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

24

الجزء ٦ · صفحة ٣٧٥

﴿ فقال الملأ ﴾ الإشراف لعامتهم ﴿ الذين كفَروا مِن قَومِه ﴾ احتراز عن الاشراف الذين آمنوا ، وهم قليل ، ولم يعتبروهم لقلتهم ، إذ قالوا : ﴿ وما نراك اتبعك إلا الذين هم أرذالنا ﴾ أو عدوا من اتبعه أرذل ولو شريفاً أو اتبعه بعض الأشراف بعد قولهم : ﴿ وما نراك ﴾ ﴿ ما هذا إلا بشرٌ مثلُكُم ﴾ جنساً ووصفاً ، فكيف يخص عنكم بالنتوة والرسالة ﴿ يريد أن يتفضَّل عليْكُم ﴾ يزيد عليكم فى الشرف ، أو يسودكم بالنبوة والرسالة ، وليستأله ذلك مجرد دعوى أو إغراء على معاداته .

﴿ لو شاء الله ﴾ الإرسال إلينا ، ولا بأس بهذا التقدير لوجود القرينة ، ولو لم يكن من الجواب ، ولا يجوز تقديره منه على القاعدة ، أى ولو شاء الله الإنزال إلينا ، لأن نوحاً عليه السلام لم يذكر الإنزال ، بل قال : إنى رسول الله إليكم ، وذلك انكار لرسالته ، ويجوز أن يتعلق بقوله : ﴿ اعبدوا الله ﴾ أى ولو شاء الله عبادته وحده ﴿ لأنزال ﴾ من السماء ، وذلك لأنها معظم محلهم ﴿ ملائكة ﴾ بالرسالة ، أو بعبادته وحده ﴿ ما سَمِعنا بهذا ﴾ بما ذكر من انفراد الله بالعبادة ، أو إرسال البشرأو ما سمعنا بنبوة هذا ، أو نوح أو ما سمعنا باسمه ، ولو كان نبياً لوجدنا اسمه قبلنا ، كما قال : ﴿ فى آبائنا الأولين ﴾ من أهل زمانه سواء لفظ نوح أو غيره ، وقد عاشت طويلاً .

٢٬٨٧٥ / ٦٬٠٩٣