32
الجزء ٦ · صفحة ٣٨٢﴿ فأرسلنا فيهم ﴾ قال فيهم ، لأنه نشأ فيهم كما قال : ﴿ كذلك أرسلنا فى أمة ﴾ ﴿ رسولاً منْهُم ﴾ هوداً لقوله تعالى : ﴿ واذكروا إذ جعَلكم خلفاء من بعد قوم نوح ﴾ ولمجىء قصتهم بعد قصة قوم نوح فى سائر السور ، وقيل : القوم الآخرون قوم صالح ، والرسول صالح لقوله : ﴿ فأخذتهم الصيحة ﴾ وهم المهلكون بالصيحة ، وقوم هود أهلكوا بريح ، وأجيب بأن جبريل صاح عليهم منها :
﴿ أن اعْبُدوا الله ما لَكُم من إلهٍ غيرُهُ أفلا تتقون * وقال الملأ من قومه الذين كَفَرُوا وكذّبوا بلقاء الآخرة ﴾ بالبعث ، أو بحساب الآخرة أو بالحياة الثانية ، وذكر الأولى فى قوله تعالى : ﴿ أنشأنا ﴾ وقدم من قومه على النعت لطول الفصل ، لو أخره عنه ، وعما فى حيزه ولئلا يفصل بين المتعاطفين لو جىء به بعد الآخرة ، وليس الذين نعتا لقومه لقوله تعالى : ﴿ وأترفْنَاهم فى الحياة الدنيا ﴾ والمعروف نسبة الإتراف للملأ للقوم ، وقد يقال : لا نخص الإتراف ، وأيضاً قد لا نعطف أترفناهم بل نجعله حالا للملأ ، أو لواو كفروا ، وهذا أبلغ فى الذم ، إذ وصفهم بالكفر فى مقابلة الاحسان ، إلا أن الحال ضعيف لعدم وجود قد قبل أترفنا .
﴿ ما هذا ﴾ هود أو صالح على ما مر ﴿ إلا بشرٌ مثْلُكم ﴾ وقرروا المماثلة بما ذكر الله D عنهم بقوله : ﴿ يأكل مما تأكلون ﴾ من جنس ما تأكلون ﴿ منه ويشربُ مما تشربون ﴾ من جنس ما تشربون منه .