تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

47

الجزء ٦ · صفحة ٣٩٦

﴿ فقالوا ﴾ فيما بينهم مناصحة ، العطف على استكبروا ﴿ أنؤمن لبشرين ﴾ ثنى تلويحاً الى قلتهما وانفرادهما عن قمهما ، وإلا فالبشر يطلق على الواحد فصاعداً ﴿ مِثْلنا ﴾ لم يقل مثلينا كما قال : « ترونهم مثليهم » لأنه فى الأصل مصدر فأفرد تلويحاً إلى شدة التماثل ، حتى كأنهم البشرين واحد ﴿ وقومَهُما ﴾ بنو إسرائيل ﴿ لنا ﴾ لا لهما ، أو قدم للفاصلة ﴿ عابدون ﴾ خامدون وعمل الأجر والبناء ، وغير ذلك .

أو عابدون لكبيرنا فرعون ، كما يعبد الله ، توهموا ذلك ، ولو لم يدع ذلك كعادته فى عدم إظهار ما يبطن حتى إنه عارف يوجود الله ، وأنه المعبود ، وخالف ذلك ، والجملة حال من ضمير نؤمن ، وحط لمرتبتهما عن مرتبة الرسالة بكون قومهما خدمة لهم ، ولا يدرون أن مناط الرسالة صفاء القلوب بالنعوت العلية من البشر لا عظم الشأن الدنيوى كما قالت قريش : ﴿ لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم ﴾ ولا تمنعها البشرية ، وقد يحتمل أن يريدوا أنهما لو كانا بشرين وخالفهم بشىء من بدنهما لا يماثلانهم فيه لآمنوا ، وهم كاذبون إذ لم يؤمنوا بالعصا ونحوها .

٢٬٨٩٦ / ٦٬٠٩٣