تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

75

الجزء ٦ · صفحة ٤١٨

﴿ ولو رحمناهم ﴾ فعلنا مقدمات الكشف فى قوله : ﴿ وكَشفنا ﴾ أو الرحمة الكشف ، فسترت به ﴿ ما بهم منْ ضر ﴾ وهو تعذيبهم بالقتل ، والافضاء بهم الى عذاب الآخرة فى قبورهم ، بإرجاعهم الى الدنيا ﴿ للجُّوا ﴾ تمادوا ﴿ فى طغيانهم ﴾ هو الاشراك بالله سبحانه وتعالى ، وعداه رسوله A والمؤمنين .

﴿ يعْمهُون ﴾ حال مترديين فى الظَّلال ، او يراد بالضر ما هم فيه من شدة الخوف من القتل والسبى بعد بعد ، ولا يجوز تفسيره بالجوع فى سبع سنين ، ولا بالجوع الذى أصابهم بمنع تمامه عنهم ميرة اليمامة ، لأن لو للنفى ، والجوع زال .

كان A يصلى عند البيت ، فألقى عليه سلاء جزور حال سجوده ، فدعا عليهم بالقحط سبع سنين كسنى يوسف ، وفى ذلك قيل بعد بدر :

سلوا عنهم يوم السلا إذ تضاحكموا … فصار بكاء عاجلا لا يؤجل

ومكث شهرا بعد الهجرة يدعو بعد رفع رأسه من الركعة الثانية من الفجر ، بعد سمع الله لمن حمده : اللهم أنج الوليد بن الوليد ، وسلمة ابن هشام ، وعياش بن أبى ربيعة ، والمستضعفين بمكة ، اللهم اشدد وطأتك الخ ، وقد يفعل ذلك بعد الرفع من ركوع الركعة الأخيرة من العشاء .

وأسرت سرية مجمد بن مسلمة ثمامة بن أثال ، وأسلم بعد ثلاثة أيام ، وخرج معتمراً ، ولى فى بطن مكة ، وهو أول من دخلها ملبياً ، ولذا قال بعض قومه ، وهم بنو حنيفة :

ومنا الذى لبى بمكة معلناً … برغم أبى سفيان فى الأشهر الحرم

فزجرته قريش على إسلامه فأجابهم : بأن دين محمد خير دين A . وقال : والله لا تصل إليكم حبة من اليمامة حتى يأذن رسول الله A ، فضرهم الجوع حتى أكلوا العلهز ، فكتبوا اليه A : ألست تزعم أنك بعثت رحمة للعالمين ، وقد قتلت الآباء بالسيف والأبناء بالجوع ، إنك تأمر بصلة الرحم ، وقد قطعت أرحامنا .

فكتب A الى ثمامة رضى الله عنه : « خل بين قومى وميرتهم » ففعل ، وقيل جاءه أبو سفيان فقال ذلك ، ويجمع بأنهم كتبوا وجاء بكتابهم .

٢٬٩١٨ / ٦٬٠٩٣