214
الجزء ٧ · صفحة ٢٤٨وكان لابن عباس نافع بن الأزرق ، يؤذيه أشد الايذاء ويقول : يفسر القرآن بغير علم ، وكان لسعد بن ابى وقاص جهال من جهال الكوفة يقولون لعمر : إنه لا يحسن الصلاة ، وأما إخراج الأئمة الأربعة فلمخالفتهم جمهور الأمة بإثبات الرؤية ، واعتقاد أن صفات الله غيره فجعلوه تعالى محتاجاً الى قدماء معه ونحو ذلك ، كما أخرجوا محمد بن الفضل من بلخ لاجرائه آيات الصفات والأحاديث على ظاهرها بلا تأويل ، والحق التأويل ، وكان يقول : آمنا بها ووكلنا تفسيرها الى الله تعالى ، والبدأة مطلقا أهم بمن يلى ، كما قال الله D : ﴿ قاتلوا الذين يلونكم ﴾ الآية .
ولما نزل : « وأنذر » الخ نادى على الصفا A : يا بنى فهر ، يا بنى عدى ، يا بنى كذا ، يا بنى كذا ، مجاءوا من لم يجىء أرسل نائباً ، فقال : « أتصدقونى إن أخبرتكم أن خيل العدو فى الوادى أو وراء الجبل؟ » قالوا : نعم ما جربنا عليك كذبا . قال : « إنى لكم نذير بين يدى عذاب شديد » فقال أبو لهب : تبا لك سائر اليوم ، ألهذا جمعتنا ، فنزلت : ﴿ تبت يدا أبى لهب ﴾ الخ ، وروى أنه قال : « يا معشر قريش أنقذوا أنفسكم من النار فانى لا أملك لكم ضراً ولا نفعاً » وقال هذا أيضاً لبنى كعب ، وقاله لبنى قصى ، وقاله لبنى مناف ، وقاله لبنى عبد المطلب عم فخص ، وقاله بعد ذلك لفاطمة .
وروى أنه صعد جبلا فنادى : واصباحاه كلمة تقولها العرب لحضور العدو ، وحضر قومه فقال : « يا معشر قريش اشتروا أنفسكم من الله ، فانى لا أغنى عنكم ، يا بنى عبد المطلب لا أغنى عنكم ، يا عباس لا أغنى عنك ، يا صفية لا أغنى عنك ، يا فاطمة لا أغنى عنك سلينى من مالى ما شئت » وروى أنه جمع بنى هاشم على الباب ، ونساءه وأهله فأنذرهم ، وأنه أمر عليا أن يصنع طعاماً ، ويجمع له بنى عبد المطلب ، وهم أربعون ، ولما أكلوا أراد أن يكلمهم ، فقال أبو لهب : سحركم صاحبكم بالكلام فقال : « يا بنى عبد المطلب إنى نذير وتبشير جئتكم بالدنيا والآخرة ، فاتبعونى تنالوهما » .
نزلت الآية فتربص متأملا كيف يفعل لشدة قومه ، لا كسلا عن التبليغ ، فأوحى الله تعالى اليه : ﴿ إن لم تبلغ عذبتك ﴾ فأمر بندائهم كما مر ، وأمر علياً بصنع أربعة أمداد ورجل شاة ، وعس لبناً ، وجمع بنى المطلب وهم أربعون أو أقل أو أكثر برجل ، وفيهم أعمامه : أبو طالب وحمزة والعياس وأبو لهب ، وشق لحمة بأسنانه ، وجعلها أطراف الطعام ، فشبعوا ورووا ، والطعام بحاله الأولى ، وقد قيل إن ذلك كله قدر ما يأكل الواحد ويشرب ، فقال أبو لهب : سحركم محمد ، وأمر علياً بصنع مثل ذلك غداً فأكلوا وشربوا كذلك ، فسبق A أبا لهب فقال :