تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

18

الجزء ٨ · صفحة ٣٣٩

﴿ قالُوا ﴾ لما فشلوا وعجزوا ﴿ إنَّا تَطيَّرنا بكُم ﴾ أى نفرنا عنكم ، إذ جئتمونا بما خالف هوانا ومعتادنا ، وإذ جئتمونا بوعيد على مخالفتكم ، وقد قيل : إنهم أقحطوا ، وأسرع فيهم الجذام للتكذيب ، وبما يورث الخلاف بيننا بعد ما كنا متفقين ، وبافتتان الناس ، وأصل التطير معاملة الطير بالإنهاض ، فان طار يمينا مضوا فيما قصدوا من فعل كذا أو تركه ، والجاهل يتابع ما يهواه ، ولو كان فيه شره وفى خلافه نجاته ، وخيره ، ومن تمام تطيرهم قولهم : ﴿ لئن لَم تنْتَهُوا ﴾ عن دعائكم لنا إلى التوحيد وتوابعه ﴿ لنرجُمنَّكُم ﴾ بالحجارة حتى نقتلكم .

﴿ وليمسَّنَّكم منَّا عذابٌ أَليمٌ ﴾ لا يغادر قدره تتمنون معه معه الموت ، يعذبونهم هذا العذاب الأليم ، ثم يرجمونهم ، والواو لا تفيد الترتيب ، أو نوقع فيكم الرجم ومس العذاب الأليم بعذكم بالرجم ، وبعضكم بالعذاب الأليم المستمر ، الذى تبقى معه الحياة ، وقد قيل : أنه الحرق ، وإن كان الرجم الشتم كما قيل عن مجاهد : إن الرجم فى القرآن كله الشتم ، صح اجتماع بمعنى الشتم مع الإحراق بتقدمه على الإحراق ، أو مع استمرار العذاب .

٣٬٨٣٩ / ٦٬٠٩٣