تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

41

الجزء ٨ · صفحة ٣٦٥

آية خبر للمصدر ، أى حملنا ذرياتهم فى الفلك المشحون ، وخلقنا لهم من مثله ما يركبون آية لهم باسكان ميم حملنا ، ولام خلقنا ، ورفعهما فى التقدير ، والذرية الأولاد الصغار والكبار ، ويطلق على الواحد ذكراً أو أنثى فصاعدا حقيقة فى كل ذلك فى الجمع فقط ، كما قيل ، والمراد هنا الصغار ، وفسر بالنساء كما ورد فى الحديث عن نهى قتل الذرارى ، وفسر بالنساء والصواب أنه الصغار وأما النهى عن قتل النساء ففى حديث آخر ، نعم فى حديث آخر عن حنظلة الكاتب ، كنا فى غزاة رسول الله A فرأى امرأة مقتولة فقال : « هاه ما كانت هذه تقاتل الحقْ خالجاً وقل لا تقتلن ذرية ولا عسيفا » أى أجيراً .

ووجه التفسير بهن ضعفهن ، ومع ضعفهن يجاوزن البحر بالفلك وهذا امتننان ، وكذا اذا فسر بالصغار لضعفهم ، فإن صح حمل الذرية على النساء لغة ، فالأولى أن المراد فى الآية للصغار والنساء ، ثم إذا كان يطلق على الكبار فهم المراد ، لأنهم يبعثونهم فى الفلك للتجر وذلك امتنان أو المراد الكبار والصغار والنساء لما ذكر من التجر والضعف واللفظ من الذرء بمعنى الخلق ، قلبت الهمزة ياء فأدغمت فيها الياء ، وقيل أصله ذروية قلبت اواو ياء وأدغمت فى الياء لاجتماعهما وسكون السابق منهما ، وقيل : فعليه كقمرية ، والفلك السفينة سميت لأنها تدور فى الماء ، وليس من شرطها الدور والمشحون المملوء ، أى مع امتلائه لا يغرق بما فيه ، أو بوصفه بالشحن لأن ما خف من السفن مظنة للعب الريح به ، وهم لا يسافرون بها خالية ، وكون الفلك للجنس ظاهر لا يحتاج الى روايته عن ابن عباس ، كما روى .

اللهم إلا أن يراد بالرواية عنه رد ما قالت الشيعة : الذرية نطف علىّ وذريته فى الفلك أى فى البطن ، وردها قيل : إنه سفنية نوح ، وما قيل : إنه السفن والزوارق بعدها ، والمحمول نطفهم فى أصلاب آبائهم المحمولين ، والهاء فى لهم على كل حال للمشركين مطلقا ، وقيل لأهل مكة ، وقيل للعبادة فى قوله تعالى : ﴿ يا حسرة على العباد ﴾ مع بده ، وأجيز رد الثانى للذرية ، والمراد بما يركبون الإبل ، كما شهر أنها مثل الفلك ، وأنها سفائن البر كما قيل سفائن بر ، والسحاب بحارها ، ويبعد تفسيرها بالأنعام ، لأن الغنم لا تحمل الأنسان ، والأولى تفسرها بالابل والبغال والحمير والخيل والبقر ، كما ذكر فى القرآن بالحمل ، وسفن النار داخلة فى الفلكاذا كانت فى البحر ، وما كان منها فى البر ، فهى وأفعال صناعها مخلوق لله D .

٣٬٨٦٥ / ٦٬٠٩٣