تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

47

الجزء ٨ · صفحة ٣٧٠

﴿ وإذا قيل ﴾ أى قال المؤمنون والنبى A ﴿ لَهُم أنْفقُوا ﴾ على الفقراء والأرحام ، وفى وقت القحط ﴿ ممَّا رزَقَكُم الله ﴾ من الأموال ، فضلا منه كما قال : ﴿ وأحسن كما أحسن الله ﴾ ذمهم الله على ترك الإنفاق بعد ذمهم على ترك التقوى ، وعلى عدم مبالاتهم بنصح الله الناصح مع عظم جنايتهم ، ومع أن الصدقة تدفع البلاء ، مع أنه ما أمرهم بإنفاق الكل ، بل ببعض ﴿ قال الَّذين كفروا ﴾ أى قالوا فوضع الظاهر ليصفهم بالكفر ، أعنى أن هذا النصح الكريم من جملة ما يذكر فيه علة الحكم ، ولو شاء الله تعالى لقال قالوا كافرين ، أو قالوا لكفرهم ، فيقيد العلة وهى الكفر ﴿ للَّذين آمنُوا ﴾ للنبى وللمؤمنين القائلين لم أنفقوا مما رزقكم الله .

﴿ أنطْعِمُ مَن لَو يَشاءُ الله ﴾ إطعامه ﴿ أطْعمهُ ﴾ أسلم بعض الفقراء فقطع عنهم قربتهم أو مواليهم المشركون النفقة ، فأمرهم المسلمون بالإنفاق ، وذلك فى مكة ، أو أقحطوا فشحوا فأمروهم بالإنفاق على الفقراء مؤمنين أو كافرين ، وأجابوا بالإطعام الذى هو خاص ، والإنفاق المأمور به عام لما يؤكل ، وللدراهم وغيرها لأنهم يفتخرون بالإطعام ، ولان غير الطعام يراد للطعام فى الجملة ، ولا سيما فى القحط أو نطعم بمعنى نعطى كقولك : أطعمت فلانا وسقا من ير ، أى أعطيته ، إذ لا يأكل وستقامرة ولا هو يأكله بلا علاج إصلاح طعام ، إلا أن هذا المثال أقرب لأنه فى الأكل ، لكن يصلح دليلا لأنه لم يشترط الأكل ، فإن شاء أعطاه بعد أخذه فى دين عليه مثلا ، وقالوا : أنطعم الخ جواب بلا مناسبة ، نجازفة فى الرد على من طلب الإنفاق .

وقد قيل : أقاربهم الضعفاء هم القائلون أطعمونا وقيل : القائلون كفار بالله فعابوا على من يقول شاء الله كذا أو إن يشأ الله ، وفى هذا مناسبة فى الجواب باعتبار قول المؤمنين إن شاء الله تعالى ، وكان العاصى ابن وائل السهمى إذا سأله سائل قال : اذهب الى ربك فهو أولى منى بك ، وبقول قد منعه أفأطعمه أنا وأخطأ ، فإن الله D أغنى بعضا ، وأفقربعضا ابتلاء لا يخلا منه تعالى ، وقيل : قالوا ذلك استهزاء ﴿ إن أنتُم إلا فى ضلالٍ مبينٍ ﴾ قو قولكم : أنلفقوا بأمر الله ، فان الله لم يأمرنا ، أو فى قولكم : شاء الله أطعمه ، وقيل : نزلت الآية فى اليهود ، إذا أمروا بالانفاق على الفقراء وأبوا ، وهو ضعيف ولا سيما أن السورة مكية ، ويجوز أن يكون ﴿ إن أنتم إلا فى ضلال مبين ﴾ خطاباً من الله D المشركين مطلقا ، أو لأهل مكة ، ويبعد أو لا يجوز أن يكون من كلامن المؤمنين للفصل وللتكليف بتقدير سؤال ، كأنه قيل : فما قال المؤمنون .

٣٬٨٧٠ / ٦٬٠٩٣