36
الجزء ٨ · صفحة ٣٥٧﴿ سُبحان الَّذى خَلق الأزْواج كُلَّها ﴾ سبحوه تسبيحا فهو اسم مصدر هو التسبيح نائب عن فعل الأمر ، أو سبحونى تسبيحا بصيغة التكلم ، ووضع الظهر موضع المضمر ، ليذكر القدرة التامة ، إذ قدر على خلق الأصناف ، والزوج ما يقترن بآخر مماثل له ، ولو تركيبا أو جوهرية ، أو عرضية أو مضاد له ، وكل المخلوقات كذلك ، أو اسم مصدر هو التسبح بضم الموحدة ، أى تنزه الله أو أتنزه بالذات ، وعلى كل حال المراد البعد عن أن يشرك به مخلوق فى العبادة ، أو يتصف بصفة مخلوق ﴿ ممَّا تُنبتُ الأرْض ﴾ من أصناف النبات التى بالحرث أو بالغرس ، وبغير ذلك .
﴿ ومن أنْفُسهم ﴾ كذكر وأنثى وخنثى ، أو هو عند الله أحدهما ، وأحمر وأبيض وأسود ، وقصير وطويل ، وغير ذلك ﴿ وممَّا لا يعْلمُون ﴾ كقوله تعالى : ﴿ ويخلق ما لا تعلمون ﴾ أى وأزواجا مما لا تعلمون لم نسمع به ولم نره ، أو سمعنا به ولم نره ، كما قيل : إن وراء المحيط يعلمون آدم ولا ديانا هذه ، وما يعلمه كل أحد أقل قليل جدا ممَّا يجهله ، وما يجهله غير متناه ، وما يعلمه متناه .