تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

52

الجزء ٨ · صفحة ٣٧٥

﴿ قالُوا ﴾ حين الخروج من القبور ﴿ يا ويْلنا ﴾ يا هلاكنا أحضر فهذا أوانك ، قالوه جزعا ، أو يا قومنا انظروا ويلنا ﴿ مَنْ بَعَثنا مِنْ مَرْقَدنا ﴾ مصدر ميمى ، أى من رقودنا ، أو اسم مكان ميمى ، أى من موضع رقودنا وهو القبر كما مر آنفا أن لهم رقُودا ، فلعل من مات قبل النفخة يترك عنه العذاب بعدها ، ومن مات بها عذب حتى لا يبقى إلا قليل للبعث أصابهم طعم النوم ، وقيل : لا ينقطع العذاب فى البرزخ « ولكن اذا بعثوا شبهوه بالنوم بالنسبة الى هول البعث ، وما يستشعرون من النار قبل حضورها اذ شاهدوا البعث الموعود ، أو مرقد استعارة للقبر بدون اعتبار عذاب ولا نوم فيه ، والاضافة للجنس ، فكأنه قيل من مراقدنا .

﴿ هذا ما وَعَد الرَّحْمن ﴾ ما وعده الرحمن من البعث ﴿ وصَدق المرسَلون ﴾ عطف على الصلة ورابطة محذوف ، أى وصدق فيه بناء على جواز حذف الرابط المجرور بالحرف بلا شرط ، أو يقدر صدقه بالتخفيف ، تقول صدقنى زيد بالتتخفيف اذا أخبرك بصدقه ، ويشبه اللعب جعل ما مصدرية ، وتأويل المصدر بالموعود ، لأن هذا الموعود هو نفس ما الموصولة الاسمية فأبقها هى ، وكذا تأويل الصدق بالمصدوق يكفى عنه عطفه على صلة الموصول الاسمى ، وذلك من كلام المشركين المبعوثين ، اعترفوا بوعد الرحمن ، وصدق المرسلين ، إذ شاهدوا البعث قالواه لأنفسهم ، أو قاله بعض لبعض ، أو من كلام الله تعالى ، قيل : أو الملائكة أو المؤمنين ، وهو جواب لقولهم : ﴿ من بعثنا من مرقدنا ﴾ فمقتضى الظاهر فى جواب من بعثنا أن يقال الذى بعثكم الرحمن ، أو الله ، أو الرحمن بعثكم ، وعدل عن ذلك الى ما فى الآية تذكيرا لكفرهم بقوله : ﴿ وصدق المرسلون ﴾ اذا كان ذلك من غيرهم ، وتفريعا عليه ، وتذكيرا له ندما إن كان من كلامهم .

أو هو جواب عن غيرها سألوا عنه ، لأن غيره أحق بالسؤال ، ويسمى الأسلوب الحكيم ، وإذا كان من كلامهم فلفظ الرحمن للطمع فى الرحمة ، وعلى أنه من كلام المؤمنين ، فلأن الرحمة غمرتهم ، وأجيز أن يكون هذا نعتا لمرقدنا ، وما مبتدأ خبره محذوف أى ما وعد الرحمن حق ، والأنسب بقوله : ﴿ صدق ﴾ الخ أن يكون فاعلا لمحذوف ، أى حق ما وعدا الخ .

٣٬٨٧٥ / ٦٬٠٩٣