38
الجزء ٨ · صفحة ٣٥٩﴿ والشَّمْس تَجْرى لمُستقر لها ﴾ جملة معطوفة على جملة ﴿ آية لهم الليل نسلخ منه النهار ﴾ أو الشمس معطوف على الليل ، وتجرى مستأنف أو حال على جواز الحال من المبتدأ ، لأن الشمس معطوف على المبتدأ ولها على كل حال نعت مستقر ، ومستقر اسم مكان ميمى ، وهو هنا الحد الذى تنتهى اليه من فلكها فى آخر السنة كمقر المسافر ، إلا أنه يمكث فيه ، والشمس لا تزال تتحرك ، وتكون الشهود بذلك .
فسمى المحرم : لتجريم القتال فيه ولو فى الجاهلية ، لتعظيمه .
وصفر : لخلو مكة فيه من أهلها ، أو لصفرة وجوههم فيه لمرض ، أو لصفير ابليس للناس بالقتال بعد المحرم .
والربيع الأول والثانى : للخصب الواقع فيهما ، وقيل : الأول لأنه صادف أول الخريف : والآخر لأنه صادف آخر الخريف .
وجمادى الأولى والثانية : لجمود الماء فيهما .
ورجب : لعظمته فى الجاهلية قبل الإسلام أو لثقل حمل الأشجار حتى جعلوا لها عمداً .
وشعبان : لتشعب قبائل العرب فيه ، أى تفرقها ، وقيل لتشعب الخير فيه .
ورمضان : لاحتراق الذنوب فيه أو لمصادفة الحر الشديد فيه ، وهو أولى ، لأنه لم يختص بالاسلام .
وشوال : لأن الإبل شالت أذنابها فيه للقاح ، أو لأن قبائل العرب شالت عن مواضعها ، أى تفرقت ، أو لأنهم صادوا فيه ، يقال أشلت الكلب أرسلته للصيد .
وذو القعدة : لأنهم يقعدون فيه عن الحرب .
وذو الحجة : لأنهم يحجبون فيه .
ولام ﴿ المستقر ﴾ بمعنى الى كما قرىء بإلى ، وأجيز أن تكون تعليلية وأن يكون المعنى تجرة لمنتهى من المشارق اليومية ، والمغاربة اليوميه ، لأنها تتبعها مشرقا مشرقا ، ومغربا مغربا ، حتى تبلغ أقصاه وترجع ، فذلك حدها ومستقرها لا تعدوه ، واللام بمعنى الى ، أو للتعليل ومستقر اسم مكان ، وكذلك إذا قلنا : إن المعنى تجرى أحد لها من مسيرها كل يوم فى رأى أعيننان ، وهو المغرب ، أو تجرى لكبد السماء ودائرة نصف النهار ، وذلك مجاز عن الحركة البطيئة ، ويجوز أن يكون مستقرها غاية ارتفاعها صيفا ، وغاية هبوطها شتاء ، ويجوز أن يكون المستقر مصدرا ميميا بمعنى الاستقرار والمكث فى كل برج من البروج الاثنى عشر ، فاللام داخلة على الغاية والحاصل .
وقال قتادة ومقاتل : تجرى الى انقضاء الدنيا فمستقر اسم زمان ميمى ، وجاء فى أحاديث أنها تسجد تحت العرش ، وهى تدل أن المستقر اسم مكان ، وأنها تمسك عن الجرى حال السجود حتى زعم بعض عن عكرمة أنها تبيت الليل كله ساجدة ، وجاء أنها تطلب الله فى سجودها أن لا تطلع ، لأنها تعبد من دون الله ، وأنت خبير بأنها تدور الى جهة الشمال دائما إذا غربت ، وأنه لا وقت هو ليل على الدنيا كلها ، فوقت واحد يكون ليلا على أهل موضع ، ونهارا على أهل موضع آخر ، والأوقات كلها متتابعة كذلك ، ففى أى ليل من ليالى الدنيا تسجد ، فى ليل قائل ذلك A وهو ليل مكة أو المدينة ، أو ليل الخارج عن المعمور ، ولو كان ذلك نهارا فى أماكن كثيرة ، والظاهر الأول ، أو تسجد مع سير ، وقد قرأ ابن مسعود : والشمس تجرى لا مستقر لها ، أى تجرى أبدا لا وقوف لها الى يوم القيامة ، والشمس والقمر ، والنجوم خلق الله لها تمييزا مع أنها جمة ، وقيل لها روح وحياة .