35
الجزء ٨ · صفحة ٣٥٦﴿ ليأكُلُوا ﴾ متعلق بفجرَّنا ، إذ لولا التفجير لم يكن الثمر ، فضلا عن أن يؤكل أو لم يكثر كما يكفى ، أو لم يقو ، أو متعلق بجعلنا ، وفصل بالتفجير لأنه سببه ﴿ مِن ثَمَره ﴾ من ثمر ما ذكر وهو النخل والأعناب أو هو الجنات ، لما قال رؤية :
فيها خطوط من سواد وبلق … كأنه فى الجلد توليع البهق
قيل له : قلت : كأنه لا كأنها؟ فقال : أردت كلأأن ذاك ويلك ، أو من ثمر الماء لدلالة العيون والتفجير عليه ، أو لتقديره أى وفجرنا فيها من ماء العيون ، وأضيف الثمر للماء ، لأنه سببه أو من ثمر النخيل ، ويفهم مثله للأعناب ولم يعكس ، لأن ما مفرده بالتاء يذكر ويؤنث ، ويفرد ويجمع ، وليس الأعناب من ذلك ، أو من ثمر التفجير ، وأضيف اليه لأنه سببه ، أو لأن الثمر بمعنى الفائدة ، كما يقال : لهذه التجارة ، ثمرة أى ربح أو من ثمر الله على طريق الالتفات من التكلم الى الغيبة ، ووجهه ان الأكل والتعيش مما يشغل عن الله فناسباً الغيبة .
﴿ ومَا عَملْته ﴾ ما نافية ، والهاء للثمر أو لما فجر ﴿ أيْديهم ﴾ بل خلقه الله الرحمن الرحيم ، والجملة المعطوفة على فجرنا عطف القصص ، أو حال من الثمر ، أو اسم موصوب واقع على ما يعمل من العصير والدبس ، عملته أيديهم من الثمر ، ويضعف وقوعه على ما غرسوا ، لأن هذا مذكور بقوله : ﴿ وجعلنا فيها جنات ﴾ ويضعف أنها نكرة موصوفة لدلالتها على القلة والمقام للامتنان بالسعة ﴿ أفلا يشْكُرون ﴾ الهمزة مما بعد الفاء ، والا قدرنا أيرون ذلك فلا يشكرون .