22
الجزء ٨ · صفحة ٣٤٣﴿ ومالى لا أعْبُد الَّذى فَطَرنى ﴾ لا عذر لى فى ترك عبادته وحده ، ولا مصلحة ، وأختار لكم ما أختار لنفسى ، ولا عذر لكم فى ترك متابعتى كما قال : ﴿ وإليه ﴾ لا الى غيره ﴿ تُرْجعُون ﴾ للجزاء بما عملتم من السوء ، وهذا تهديد وتصريح بما تضمنه ، مالى لا أعبد الخ من خطابهم مواجهة ، كأنه قيل مالكم لا تعبدون ، ومقتضى الظاهر واليه أرجع ، وليس ذلك التفاتا لأن ياء المتكلم ليست للمخاطب ، وإنما يكون التفاتا لو كان المعبر عنه فى الموضعين واحداً ، وإن استعمل مالى لا أعبد الخ فى موضعكم ﴿ مالكم لا تعبدون الذى فطركم ﴾ مجازا حصل الالتفات من التكلم لفظا الى الخطاب على مذهب السكاكى ، وذلك تعريض كما رأيت ، ومثله ما قيل : إن مالكم دعاة فقال : أتتابعهم؟ فقال : مالى لا أعبده ، واليه ترجعون ، يريد بلى التعريض ، ويترجعون الملك وقومه ، وتفوت فائدة التعريض بحمل الآية على الاحتباك ، هكذا مالى لا أعبد الذى فطرنى ، واليه أرجع ، ومالكم لا تعبدون الذى فطركم واليه ترجعون .