تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

12

الجزء ٩ · صفحة ٣٠٠

وعن أبى هريرة ، عن رسول الله A : « خلق الله تعالى التربة يوم السبت ، وخلق فيها الجبال يوم الأحد ، وخلق الشجر يوم الاثنين ، وخلق المكروه يوم الثلاثاء ، وخلق النور يوم الأربعاء ، وبث فهيا الدواب يوم الخميس ، وخلق آدم بعد العصر من يوم الجمعة آخر الخلق ، فى آخر ساعة » وذلك تقدير لا إيجاد ، والحديث ظاهر فى أن أول الأسبوع يوم السبت ، وهو الظاهر ، وعليه الجمهور ، ويروى عن ابن عباس : أن أوله الأحد ، وروى الطبرى ، عن أبى بكر عنه A : « خلق الله الأرض يوم الأ؛د والاثنين ، وخلق الجبال يوم الثلاثاء ، وخلق المدائن والأقوات والأنهار والعمران والخراب يوم الأربعاء ، وخلق السَّموات والملائكة يوم الخميس الى ثلاث ساعات أى من يوم الجمعة ، وخلق فى أول ساعة الآجال ، وفى الثانية الآفة ، وفى الثالثة آدم واليهود لعنهم الله » على أن أول الأسبوع الأحد احتجاجا بما يدعون أنه فى التوراة ، وبظاهر الأسماء ، وللعرب أسماء أخر : أو وأهون ، وجبار ودبار ، ومؤنس وعروبة وشبار .

وقال مقاتل وجماعة : خلق السماء قبل الأرض ودحوها وأولوا آية تقدم الأرض بتقعدمها حكما وقضاء بأن نستوجد كقوله تعال : ﴿ إن مثل عيسى عند الله ﴾ الخ ، وكذا فى ﴿ بارك ﴾ وما بعده ، أو يأول خلق الأرض فيها بالإإرادة ، وثم للتفاوت الرتبى ، ويقال : المقام هنا وفى سورة البقرة مقام تعدد النعم والامتنان ، فقدم ما هو أقرب النعم الى المخاطبين ، والمقام فى النازعات لبيان كمال القدرة بقدم ما هو أدل على كمالها ، ويتم هذا الكلام بجعل الترتيب ذكريا أو لتراخى الرتبة ، والايجاد والتقدير .

والظاهر أن ما هنا احتجاج لا امتنان ، وعن الحسن أن الله تبارك وتعالى خلق الأرض فى موضع بيت المقدس كهيئة الفهر ، عليها دخان ملتزق بها ثم ، أصعد الدخان ، وخلق منه السموات وبسط الفهر أرضا وأن ذلك قوله تعالى : ﴿ ففتقناهما ﴾ وذكر بعض أن كون السماء دخانا سابق على خلق الأرض ودحوها وهو ظاهر قوله : ﴿ ثم استوى الى السماء وهى دخان ﴾ على أن ثم للترتيب الذكرى ، وخلق الجوهرة ودوبها قبل السموات والأرض ، وذكر بعض أن خلق المواد للسماء والأرض فى زمان واحد ، وهى الجوهرة مثلا ، والتفاصيل وخلق السموات والأرض بعد قال الله D : ﴿ ولقد خلقنا السموات والأرض ما بينهما فى السموات والأرض ومابينهما فى ستة أيام وما مسّضنا من لغوب ﴾ وآية السورة قيل : تدل على أن خلقهما فى ثمانية أيام ، وذلك فى التقدير ، كما قال : ﴿ خلق كل شىء فقدره تقديرا ﴾ والتفاصيل والمراد والنيرات ، وجعل كل فى موضعه ، والهواء بين كل واحدة والأخرى ، وأن الأيام الأربعه لجعل الرواسى ، وتقدير الأقوات ليست من تلك الستة ، وكذلك اليومان خارجان عنها ، وروى : أن الله خلق فى يوم الأحد والاثنين الأرضين ، ويوم الثلاثاء أقواتها ، ويوم الأربعا والخميس السموات ، ويوم الجمعة أقواتها .

٤٬٣٠٠ / ٦٬٠٩٣