تفسير التابعين
الجزء ١ · صفحة ٣٨قال بأن قول الصحابي في التفسير له حكم المرفوع، ولم يعط هؤلاء تفسير التابعي هذه الدرجة من القبول وإن حكى العلامة الزركشي في "البرهان" قولين للإمام أحمد في الاعتماد على تفسير التابعي، وذكر أن المفسرين كانوا ينقلون أقوال التابعين معتمدين عليها، والتابعون في نقلهم عن أهل الكتاب لم يكونوا غير معتمدين على أصل فقد أخرج البخاري عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال( بلغوا عني ولو آية وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ومن كذب علي فليتبوأ مقعده من النار).
غير أن بجانب هذه الإباحة في التحديث عن أهل الكتاب نجد النهي عن تصديقهم أو تكذيبهم فيما حدثوا به ما لم يتبين حقه أو باطله فقد روى البخاري أيضا عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال( إذا أنزل إلينا…الخ)، ومن هنا نفهم أن التحديث لأجل الاستشهاد لا الاعتماد كما يقول الحافظ ابن كثير في مقدمة تفسيره، وقد أخذ المتأخرون من علماء التفسير وغيرهم يمحصون هذه الروايات تمحيصا علميا فاتضح لهم بطلان كثير منها وقد أدى بهم ذلك إلى تكذيب كثير من أهل الكتاب الذين أسلموا ككعب الأحبار ووهب بن منبه بسبب عزو هذه الروايات إليهم. وممن صرح بتكذيبهما العلامة السيد محمد رشيد رضا في تفسيره المنار معتمدا في ذلك على خلو نسخ التوراة الموجودة الآن من كثير مما نسباه إليها وأبدى السيد رشيد رضا أسفه البالغ على اغترار الجرح والتعديل بهما، كما أبدى إعجابه بنباهة ابن تيميه الذي كان يميل إلى التحفظ من قبول ما يرويان وقد كان ذلك قبل أن يتبين كذبهما فكيف وقد تبين، ونحن نرى في المسارعة إلى تكذيبهما شيئا من الخطورة فإنهما بإسلامهما قد جبا كل ما سبق منهما قبله، وللمسلم حقوقه وحرماته منها: عدم رميه بكبيرة ما لم يصح ارتكابه لها والكذب من الكبائر خصوصا إن كان في أمور الدين ورجال الجرح والتعديل قد وثقوهما وقبلوا رواياتهما ولا نشك