جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

تفسير التابعين

الجزء ١ · صفحة ٣٩

أنهم كانوا لا يسارعون إلى التوثيق أما ما نسب إليهما من عزو أشياء إلى التوراة لا توجد فيها فعلينا أن ننظر فيه من زاويتين:

الأولى: أسانيد تلك الروايات التي تتصل بهما، فإن الناس الذين كذبوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ونسبوا إليه ما لم يقله وما لم يفعله لا يتورعون عن الكذب على كعب الأحبار ووهب بن منبه وغيرهما.

الثانية: نسخ التوراة الموجودة بيننا من حيث كونها متفقة مع التوراة التي يعزو إليها كعب ووهب بن منبه ما يعزوان أو مختلفة مع علمنا أن اليهود لم يكونوا يتورعون عن إضافة ما ليس في التوراة إليها وحذف ما هو ثابت منه في أي وقت، والقرآن نفسه قد أخبر بذلك عنهم، ولقد أحسن العلامة ابن كثير فيما قاله في تفسيره عن قصص أهل الكتاب حيث قسم ما يحدثون به إلى ثلاثة أقسام:-

القسم الأول: ما اتضح حقه بموافقته الكتاب والسنة فهذا يجب قبوله.

القسم الثاني: ما اتضح لنا باطله بمخالفتهما فهذا يجب رفضه.

القسم الثالث: ما لم يكن من هذا القبيل ولا ذلك فهذا يدخل تحت قول الرسول صلى الله عليه وسلم( إذا حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم).

وفي هذا الوقت يمكن تمحيص هذه الأخبار بالمحك العلمي أكثر من ذي قبل، فإن كثيرا مما حشا به المفسرون والسابقون تفاسيرهم من الإسرائيليات قد اتضح لنا بطلانه على ضوء العلم الحديث وإذا تسومح في نقل أولئك المفسرين لها في تلك العصور فإنه لا يتسامح في نقلها في هذا العصر بعدما وضح الصبح لذي عينين وخصوصا مع ظن الجهلة الأغبياء أن هذه الأخبار من صميم دين الإسلام فإذا ظهرت لهم مصادمتها للعلم كان أثر هذه النتيجة السلبي على الإسلام والعياذ بالله.

وفي مقابل هؤلاء العلماء المحققين الذين يتشددون في نقل الأخبار التي تشم عليها رائحة إسرائيلية نجد جماعة آخرين يبالغون في تبرير النقل عن أهل الكتاب من حيث إنهم كانت لديهم بقية من الكتاب كما صرح بذلك القرآن فلا يصح نسبة كل ما

٣٢ / ١٬٢٢٠