صاحب المنار يتحرر من التقليد
الجزء ٢ · صفحة ٢٦مقلده المصنفين من خلف القرون الوسطى القول بإيجاب تقليد المجتهدين في أمور الدين وتحريم الأخذ بالدليل فيه- لاشتراطهم فيه استعداد كل مستدل مستقل للتشريع- لافتئاتا على دين الله ونسخا لكتاب الله وشرعا لم يأذن به الله خلاصته تحريم العلم وإيجاب الجهل، وهذا منتهى الإفساد للفطرة والعقل، وهو أقطع المدى لأوصال الإسلام، وأفعل المعاول في هدم قواعد الإيمان، وعلة العلل لانتشار البدع التي ذهبت بهداية الدين واستبدلت بها الخرافات ودجل الدجالين.
القاعدة الرابعة عشرة: إباحة جميع طيبات المطعم الطبيعية بحسب أفرادها، وإيجاب الأكل منها بحسب جنسها وامتناع التحريم الديني العام لما لم يحرم الله تعالى منها وذلك قوله تعالى: ( يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالا طيبا)(15)، وقوله: ( يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم..)(16)، وقوله بعدها: ( إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله..)(17)، فحصر المحرمات في هذه الأربعة، ومثله في سورتي الأنعام والنحل من السور المكية، وفي سورة المائدة المدنية، تفصيل في الميتة بجعل المنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وأكيلة السبع منها إذا ماتت بذلك ولم تدرك ذكاتها، وقيدت آية الأنعام الدم بالمسفوح.
القاعدة الخامسة عشرة: إباحة المحرمات للمضطر إليها، بشرط أن يكون غير باغ لها ولا عاد فيها، بتجاوز قدر الضرورة أو الحاجة منها، وذلك قوله تعالى في تتمة الآية الأخيرة من شواهد القاعدة التي قبل هذه: ( فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم)(18) وليست القاعدة مقصورة على محرمات المطاعم، بل عامة لكل ما يتحقق الاضطرار إليه لأجل الحياة واتقاء الهلاك ولم يعارضه مثله أو ما هو أقوى منه، فالزنا ليس مما يضطر الناس إليه، لذلك كما قال العلماء ومن اضطر إلى رغيف مضطر مثله فليس له أن يرجح نفسه على صاحب اليد وهو مالك الرغيف.
القاعدة السادسة عشرة: