جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

صاحب المنار يتحرر من التقليد

الجزء ٢ · صفحة ٣١

الأمور السياسية والقضائية والادارية، ومأخذ ذلك قوله تعالى: ( يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وأثمهما أكبر من نفعهما)(31)، ووجهه أن هذه الآية تدل على تحريم الخمر والميسر بضرب من الاجتهاد في الاستدلال، وهو ما كان إثمه وضرره أكبر من نفعه، فهو محرم يجب اجتنابه، وذلك ما فهمه بعض الصحابة، فامتنعوا من الخمر والميسر، ولكن النبيصلى الله عليه وسلم لم يلزم الأمة هذا، بل أقر من تركهما ومن لم يتركهما على اجتهادهما، إلى أن نزل النص القطعي الصريح في تحريمهما، والأمر باجتنابهما في سورة المائدة، فحينئذ بطل الاجتهاد فيهما، وأهرق كل واحد من الصحابة ما كان عنده من الخمر، وصار النبيصلى الله عليه وسلم يعاقب من شربها.

قال: وبناء على هذه القاعدة كان يعذر كل أحد من سلف الأمة من خالفه بعض الأخبار والآثار الاجتهادية غير القطعية رواية ودلالة، ولم يوجبوا على أحد أن يتبع أحدا في اجتهاده كما يفعل الخلف المقلدون، ضرب مثلا لطريقة السلف عدم قبول الإمام مالك من المنصور أولا، ثم هارون الرشيد ثانيا، أن يحملا المسلمين على العمل بكتبه، حتى بالموطأ الذي هو أصح ما رواه من الأخبار المرفوعة وآثار الصحابة، وواطأه عليه جمهور من علماء عصره.

القاعدة الرابعة والعشرون إلى السابعة والعشرين: بناء أمور الزوجين والبيوت، وتربية الأولاد على أربع دعائم:

1- قيام النساء بالأمور التي تقتضيها وظيفتهن، كالرضاعة وغيرها من أمورتربية الأطفال وقيام الزوج بالنفقة كلها.

2- أن لا يكلف كل منهما ما ليس في وسعه مما يدخل في حدود وظيفته والواجب عليه.

3- أن لا يضار أحد منهما بالولد ولا بغيره بالأولى، والمضارة دون تكليف ما ليس في الوسع.

4- إبرام الأمور غير القطعية بالتراضي والتشاور.

وهذه القواعد ظاهرة صريحة في قوله: ( والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف لا

٣٧٠ / ١٬٢٢٠