جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

النفاق سبب لزيادة المرض

الجزء ٢ · صفحة ٢٥٢

فإن كون الوهج أليما بمعنى مؤلم فيه مما لا يحتاج إلى بيان، وكذلك السميع بمعنى مسمع في البيت الذي قبله، إذ الداعي يوصف بأنه مسمع- على زنة اسم الفاعل- لا مسمع- على زنة اسم المفعول-وبهذا يتضح بك أن إنكار الزمخشري في تفسيره قوله تعالى ( بديع السموات والأرض)،مجيء فعيل بمعنى مفعل- على وزن اسم الفاعل- ليس بشيء وقد تكلف تأويل بديع السموات بمعنى مبدعة سماواته، وتابعه السيد وأبو مسعود، إذ أحالا ما هنا على ما جاء في تفسير ( بديع السموات والأرض).

وأنت تدري أنه إذا جاز- ولو على بعد- حمل( بديع السموات والأرض)،على معنى مبدعة سماواته، فإن حمل حكيم على غير معنى محكم يكاد يكون متعذرا، وفي هذا ما يكفي دحضا لمقالة الزمخشري ومن تابعه بأن فعيلا لا يكون بمعنى مفعل بالكسر، وليت شعري ماذا عساهم يقولون في اتصاف الله بأنه بصير؟

ويؤيد الرأي الذي اخترته أنه قال به مفسرو السلف كالضحاك والربيع بن أنس، وعليه عول ابن جرير والقرطبي، وذكر ابن عاشور في تفسيره أن مجيء فعيل بمعنى مفعل كثير في الكلام البليغ، وإنما اختلف في جواز القياس عليه، واختار أن منع القياس عليه للَّمولدين لم يقصد منه إلا التباعد عن مخالفة القياس بدون داع لئلا يلتبس حال الجاهل بحال البليغ، وأنه لا مانع من تخريج الكلام الفصيح عليه(4).

وإذا كان هذا الوعيد هنا منصبا على المنافقين بسبب نفاقهم، فلا مانع أن يكونوا داخلين أيضا في عموم وعيد الكفار بقوله تعالى( ولهم عذاب عظيم)،فإن المنافقين جمعوا بين الكبيرتين الكفر وخداع المؤمنين فكانوا أحرى بالوعيدين، فلهم عذاب عظيم على كفرهم، ولهم عذاب أليم على خداعهم.

------------------------------------------------

1) سورة التوبة الآية "128".

2 ) سورة التوبة الآية "125".

3 ) سورة القتال الآية "17".

4) التحرير والتنوير حـ1 ص282 الدار التونسية للنشر.

---

٥٨٨ / ١٬٢٢٠