جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

النفاق سبب لزيادة المرض

الجزء ٢ · صفحة ٢٥١

شر مآلهم في الآخرة بقوله: ( ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون)، وهو معطوف على قوله ( فزادهم الله مرضا)، وبهذا العطف تكمل فائدة البيان عنهم بما فيه من الإخبار عما ينتظرهم في الدار الآخرة نتيجة ما قدموه في الدنيا وهل يحصد الإنسان إلا ما زرع؟

وقد تقدم معنى العذاب ووصفه هنا بأنه أليم لأجل تأكيد مدلوله، فإن العذاب لا يكون إلا أليما، ولكن يتفاوت ألمه بتفاوت قدره، والأليم بمعنى المؤلم كالبصير بمعنى المبصر، وزنة فعلهما جميعا أفعل، وذهب الزمخشري إلى أن " أليما" مأخوذ من ألم اللازم لا من آلم المتعدي، فهو فعيل بمعنى فاعل، وحمل وصف العذاب به على نحو تحية بينهم ضرب وجيع، وهذا على طريقة قولهم جدّ جدّه، حيث أسند فيه الفعل إلى الجد- وهو مصدر- وحقيقته للجاد فإسناد الألم إلى العذاب وهو للمعذب وإسناد الوجع إلى الضرب وهو للمضروب، كلاهما من هذا الباب، وتابع الزمخشري على رأيه هذا جماعة من المفسرين كالسيد الجرجاني وأبي مسعود والقطب في الهيميان والتيسير.

والرأي الأول أبعد عن تكلف التأويل، على أنه حمل بعضهم ( وجيع) في البيت على حقيقته وجعل بمعنى موجع على البناء للفاعل، ومجيء فعيل بمعنى مفعل مشهور في كلام العرب ومنه قول الشاعر:

وجاء في شعر ذي الرمة أليم بمعنى مؤلم في قوله:

٥٨٧ / ١٬٢٢٠