معنى السجود لآدم
الجزء ٣ · صفحة ٥٧معدود من عبادة الله سبحانه التي لا يفتأون عنها، واختلف في نوعه ، فقيل كان سجودا شرعيا وهو عبارة عن وضع الجبهة على الأرض ، وقيل: لم يكن الا سجودا لغويا وهو عبارة عن تواضعهم وتطامنهم بين يديه، ولا يشكل مجيء ألفاظ في القرآن والسنة مستخدمة في معانيها اللغوية الأصلية مع أن الشرع حولها إلى معان أخرى، وذلك كالصوم في قوله تعالى: (إني نذرت للرحمن صوما)(سورة مريم:26)فإنه بمعنى الأمساك مع أن الصوم منقول في الشرع إلى إمساك خاص ليس هو المراد هنا، والكفر المدلول عليه بقوله عزوجل :( يعجب الكفار نباته)(سورة الفتح29) فإنه مستعمل في معناه اللغوي-وهو التغطيه- مع أن الشرع نقله الى مفهوم آخر ، ومن العلماء من يرى الوقوف عن تحديد كيفية هذا السجود ، وهو أولى لعدم قيام حجة على تعين أحد القولين.
واختلف أيضا هل كان مقصودا بهذا السجود آدم نفسه أو أنه كان سجودا لله ، وكان آدم قبلة للساجدين كما هو شأن الكعبة المشرفة ؛ ويرجح الرأي الأول تعدية فعل السجود باللام الدالة على أن مدخولها هو المقصود به ، ولا يستشكل سجود مخلوق لمثله مع الأمر بذلك ممن له الخلق والأمر على أن سجود بعض الناس لبعض كان مباحا في بعض عهود النبوات السابقة ، كيف وقد حكى الله عن أبوي يوسف عليه السلام وإخوته أنهم خروا له سجدا ، ومهما يكن فليس في ذلك ما يلمح منه قصد عبادة مخلوق لمخلوق مثله ، وإنما حرم السجود لغير الله في رسالة خاتم النبيين صلوات الله وسلامه عليه حتى لا يكون في هذه الأمة تعظيم لغير الله عز وجل ، فلا تخر جبهة على الأرض ولا يتطأطأ رأس ولا ينحني ظهر لغير جلاله تعالى، ولذلك أنكر النبي صلى الله عليه وسلم على من هم بالسجود له .
وتأول القائلون بالقول الثاني (( اللام )) بمعنى (( إلى )) واستشهدوا لذلك بقول حسان :