جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

المفهوم الخاطىء عن الملائكة

الجزء ٣ · صفحة ٦٧

ومن لم يبال في التسمية بالتوقيف يسمى هذه المعاني القوى الطبيعية إذا كان لا يعرف من عالم الإمكان إلا ما هو طبيعة أو قوة يظهر أثرها في الطبيعة ، والأمر الثابت الذي لا نزاع فيه هو أن في باطن الخلقة أمرا هو مناطها وبه قوامها ونظامها لا يمكن لعاقل أن ينكره .

وإن أنكر غير المؤمن بالوحي تسميته ملكا وزعم أنه لا دليل على وجود الملائكة أو أنكر بعض المؤمنين بالوحي تسميته قوة طبيعية أو ناموسا طبيعيا لأن هذه الأسماء لم ترد في الشرع ، فالحقيقة واحدة والعاقل من لا تحجبه الأسماء عن المسميات ، وإن كان المؤمن بالغيب يرى للأرواح وجودا لا يدرك كنهه ، والذي لا يؤمن بالغيب يقول لا أعرف الروح ولكن أعرف قوة لا أفهم حقيقتها ، فلا يعلم إلا الله علام يختلف الناس ؟ وكل يقر بوجود شيء غير ما يُرى ويحُس ، ويعترف بأنه لا يفهمه حق الفهم ولا يصل بعقله إلى إدراك كنهه ، وماذا على هذا الذي يزعم أنه لا يؤمن بالغيب وقد اعترف بما أجيب عنه لو قال أصدق بغيب أعرف أثره وإن كنت لا أقدره قدره ، فيتفق مع المؤمنين بالغيب ، ويفهم بذلك ما يرد على لسان صاحب الوحي ، ويحُظى بما يحُظى به المؤمنون (1) )) .

وخلاصة ما ذكره هنا أن المراد بالملائكة هذه القوى الغيبية التي تكمن وراء الكائنات الإنسانية والحيوانية والنباتية ، وهي ما تسمى بالأرواح عند المتدينين وفقا لنصوص الوحي ، وبالقوى الطبيعية عند غيرهم وهو كما تراه يعزو ذلك إلى بعض المفسرين ولم يحدده ، وقد فتشت فيما وصلت إليه يدي من كتب التفسير عن هذا الرأي فلم أجده معزوا إلى أحد الإسلاميين سواء كان من المفسرين أم من سائر العلماء ، وإنما وجدت رأيا قريبا منه معزوا إلى النصارى ، وآخر إلى فلاسفة اليونان .

كما سيأتي إن شاء الله ، ولست أدري هل يقصد الأستاذ بالبعض الذي ذكره هؤلاء ؛ أو أنه يريد به نفسه فورى عنها بكلمة بعض المفسرين ؟ ويتضح لمن قرأ كلامه هذا أنه أراد بهذه المحاولة

٨٤٤ / ١٬٢٢٠