جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

المفهوم الخاطىء عن الملائكة

الجزء ٣ · صفحة ٧١

نوارنية الأجسام ، وهل النور وحده له قوام يكون به شخصا ممتازا بدون أن يقوم بجرم آخر كثيف ، ثم ينعكس عنه كذبالة المصباح أو سلك الكهرباء ؟ ومعنى قابلية التشكل وهل يمكن للشيء الواحد أن يتقلب في أشكال من الصور مختلفة حسبما يريد ، وكيف يكون ذلك ؟ ألا يقع في حيرة ، ولو سئل عما يعتقده من ذلك ألا يحدث في لسانه من العقد ما لا يستطيع حله ؟ أليس مثل هذه الحيرة يعد شكا ؟ نعم ليست هذه الحيرة حيرة من وقف دون أبواب الغيب يطرف لما لا يستطيع النظر إليه ، لكنها حيرة من أخذ بقول لا يفهمه ، وكلف نفسه علم ما لا تعلمه ، فلا يُعد مثله ممن آمن بالملائكة إيمانا صحيحا واطمأنت بإيمانه نفسه ، وأذعن له قلبه ، ولم يبق لوهمه سلاح ينازع به عقله كما هو شأن صاحب الإيمان الصحيح )) .

(( فليرجع هؤلاء إلى أنفسهم ليعلموا أن الذي وقر فيها تقاليد حفت بالمخاوف لا علوم حفت بالسكينة والطمأنينة ، هؤلاء لم يشرق في نفوسهم ذلك السر الذي يعبر عنه بالنور الإلهي ، والضياء الملكوتي ، واللألاء القدسي ، أو ما يماثل ذلك من العبارات ، لم يسبق لنفوسهم عهد بملاحظة جانب الحق ، ولم تكتحل أعين بصائرهم بنظرة إلى مطلع الوجود منه على الخلق ، ولو علموا أن العالم بأسره فان في نفسه ، وأن ليس في الكون باق كان أو يكون إلا وجهه الكريم ، وأن ما كثف من الكون وما لطف وما ظهر منه وما بطن إنما هو فيض من وجوده ، ونسبة إلى وجوده ، وليس الشريف منه إلا ما أعلى بذكره منزلته ، ولا الخسيس إلا ما بين لنا بالنظر إلى الأول نسبته ، فإن كل مظهر من مظاهر الوجود في نفسه واقع موقعه ليس شيء أعلى ولا أحط منه ، فإن كان كذلك – ولا بد أن يكون كما قدره – لو عرفوا ذلك كله لأطلقوا لأنفسهم أن تجول في تلك الشؤون حتى تصل إلى مستقر الطمأنينة حيث لا ينازع العقل شيء من وساوس الوهم ، ولا تجد طائفا من الخوف، ثم لا يتحرجون من إطلاق لفظ مكان لفظ .

(( هذه القوى التي نرى آثارها

٨٤٨ / ١٬٢٢٠