جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

المفهوم الخاطىء عن الملائكة

الجزء ٣ · صفحة ٧٠

وضعها اللغوي والاصطلاحي فأصر على قوله إصرار ولم يعر عاذليه إلا أذنا صماء ، وقد وقف بجانبه تلميذه السيد رشيد رضا الذي بين هدف الإمام من هذا التأويل ، ومهد لنقل ما رد به الإمام على خصومه بقوله : (( إن غرض الأستاذ من هذا التأويل الذي عبر عنه بالإيماء وبالإشارة اقناع منكري الملائكة بوجودهم بتعبير مألوف عندهم تقبله عقولهم وقد اهتدى به كثيرون وضل به آخرون فأنكروه عليه وزعموا أن جعل الملائكة قوى لا يُعقل فرد عليهم كتابة بما نصه بحروفه (( ولست أحيط علما بما فعلت العادة والتقاليد في أنفس بعض من يظنون أنهم من المتشددين في الدين إذ ينفرون من هذه المعاني كما ينفر المرضى أو المخدجون من جيد الأطعمة التي لا تضرهم .

وقد يتوقف عليها قوام بنيتهم ، ويتشبثون بأوهام مألوفة لهم تشبث أولئك المرضى والمخدجين بأضر طعام يفسد الأجساد ويزيد السقام ، لا أعرف ما الذي فهموه من لفظ روح أو ملك ؟ وما الذي يتخيلونه من مفهوم لفظ قوة ؟ أليس الروح في الآدمي مثلا هذا الذي يظهر لنا في أفراد هذا النوع ، بالعقل والحس ، والوجدان والإرادة والعمل ، وإذا سُلبوه سُلبوا ما يسمى بالحياة ؟ أو ليست القوة هي ما تصدر عنه الآثار فيمن وهبت له ، فإذا سمي الروح لظهور أثره قوة ، أو سميت القوة لخفاء حقيقتها روحا ، فهل يضر ذلك بالدين أو ينقص معتقده شيئا من اليقين ؟ )) .

(( ألا لا يسمى الإيمان إيمانا حتى يكون إذعانا ، ولا يكون كذلك حتى يستسلم الوجدان وتخشع الأركان لذلك السلطان الذي تعلق به الإيمان ، ولا يكون كذلك ، حتى يُلقي الوهم سلاحه ، ويبلغ العقل فلاحه ، وهل يستكمل ذلك لمن لا يفهم ما يمكنه فهمه ، ولا يعلم ما يتيسر له علمه ؟ كلا إنما يعرف الحق أهله ولا يضل سبله ، ولا يعرف أهل الغفلة لو أن مسكينا من عبدة الألفاظ من أشدهم ذكاء وأذربهم لسانا أخذ بما قيل له إن الملائكة أجسام نورانية قابلة للتشكل ، ثم تطلع عقله إلى أن يفهم معنى

٨٤٧ / ١٬٢٢٠