جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الملائكة والشياطين من عالم الغيب

الجزء ٣ · صفحة ٧٨

غير أننا لا نشعر بملامسته لأجسادنا مع كونه جسما لطيفا ، وإنما نحس به في سرعة جرينا ، وفي حالة اضطرابه ، هذا مع العلم بأن الهواء أهم عنصر مادي في قوام أجسادنا ، ولا يمكننا الاستغناء عنه لحظة واحدة .

وإذا كنا نسلم أن للشياطين تأثيرا على البشر في الإغواء والإضلال ولا يحس أحد بحرارة أجسامهم مع خلقهم من نار ، وإنما يحس بآثار وحيهم عندما تميل نفسه إلى جانب الشر وتنزع إلى الباطل والفساد ، فما المانع من أن يكون اتصال الملائكة بالبشر لا تحس معه طبائعهم الخلقية على أننا نقول : إن تأثير كلا النوعين على الناس هو تأثير روحاني بما أودع الله فيهما من قوى لا يمكننا تصورها ، وإذا كان البشر مع كونهم أجساما كثيفة يمكن لبعضهم أن يؤثر على بعض تأثيرا نفسيا بما يسمى التنويم المغناطيسي حتى بمجرد حديث في الهاتف ، فما بالك بالملائكة والشياطين مع ما اختصوا به من قدرات لم تُعط للإنسان .. وإن تعجب فأعجب للسيد رشيد رضا إذ قال – في تعليق له على المنار بعد إيراده انتقاد الإمام لتعريف الملائكة بأنهم أجسام نورانية قابلة للتشكل – ما نصه : (( هذا هو التعريف المشهور في كتب الكلام ، وأول ما يُعترض به عليه أنه لا يصح فيه معنى الجسم في اللغة .

ولكنه صار مألوفا وإن لم يكن مفهوما )) (1) ، إذ تجده يستنكر هذا التعريف للملائكة ويقول بعدم صحته لغة بينما تجده في تعليقه على كتاب (( الوحي المحمدي )) يثبت خرافة لا يصدقها العقل السليم ولا يقرها النقل الصحيح إذ قال ما نصه : (( قال بعض من شاهد في فرنسا روح امرأة تجسدت : إنها ظهرت أولا بشكل بخار أو ضباب ، ثم تكاثف فكانت جسدا تام الجمال في ثوب أبيض فسألها أن تعطيه قطعة من ثوبها فسمحت له ، فقصها فلم تلبث أن تكون مثلها في موضعها ، ثم عرضها على معارض النسيج في باريس وسألهم هل يوجد مثل هذا النسيج المهلهل ؟ قالوا (( لا)) ولكن يمكن إيجاده إذا طلب )) (2) .

فانظر كيف أثبت تطور

٨٥٥ / ١٬٢٢٠