جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الملائكة والشياطين من عالم الغيب

الجزء ٣ · صفحة ٨٠

تمسكا بمذهب السلف – حسبما يقول – مع أن ذلك يؤدي قطعا إلى تشبيه الله بمخلوقاته كما يؤدي إلى إقرار التناقض في القرآن وهو ما لا يصح عقلا ولا نقلا ، وتأويل

المتشابهات بحملها على ما تقتضيه القرائن من المعاني المقصودة بها هو الذي يتفق مع سنن الكلام العربي الذي يدل على المقصود تارة بطريق الحقيقة وأخرى بطريق المجاز وهو ضروري لإبعاد تهمة التناقض عن كلام الله ، كما سنبينه إن شاء الله في موضع.

هذا وكما لا يصح تفسير الملائكة بما ذكره الإمام من أنهم القوى الخيرية وراء هذه الكائنات يتعذر أيضا ما قاله من تفسير إبليس أو الشيطان بالقوة التي تأبت على الإنسان وهي القوة التي لزها الله بهذا العلم لزا، وهي التي تميل بالمستعد للكمال أو بالكامل إلى النقص – الخ . فإن ذلك منافٍ لما ذكره الله من صفات إبليس والشياطين في كتابه وما جاء من ذلك حديث رسوله عليه أفضل الصلاة والسلام ، وكفى بما ذكره الله في قصة آدم من شأن

إبليس وتأبيه عن السجود لآدم ، وما كان بينه وبين الله من مقاولة شاهدا على بطلان هذا التأويل ، وقد ذكر الله

ان إبليس من جنس الجن كما ذكر أن الجن جنس قسيم لجنس الإنس، وأنهم متعبدون كما تعبد الإنس ، وذلك في قوله تعالى : ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) (الذاريات:65 ) ، وقوله : (وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن ) ( الأنعام 112 ) ، وقوله : ( قال ادخلوا في أمم قد خلت من قبلكم من الجن والإنس في النار ) ( الأعراف : 38 ) ، وقال في سليمان الذي سخر له الجن كما سخر له الإنس : ( وحشر لسليمان جنوده من الجن والإنس والطير فهم يوزعون ) ( النمل : 17 ) ، وحكى ما أجابه به عفريت من الجن في قصة عرش بلقيس إذ قال : ( قال عفريت من الجن أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك وإني عليه لقوي أمين ) ( النمل : 39 ) ، وذكر تسخير الشياطين لسليمان وما كانوا يعلمونه له في قوله : ( ومن الشياطين من يغوصون له

٨٥٧ / ١٬٢٢٠