هبوط آدم وحواء إلى الأرض
الجزء ٣ · صفحة ١١٠الذرية فهبوطهما هبوط للجميع ولو بقيا مكانهما لظهرت ثم ذريتهما ولكان ذلك المكان مستقرا لها .
وذهب ابن عاشور إلى أن جمع الضمير مع إرادة التثنية به لكراهية توالي المثنيات بالإظهار والإظمار من قوله :
( وكلا منها رغدا ) والعرب يستثقلون ذلك قال امرؤ القيس :
وإنما له صاحبان لقوله : (( قفا نبك )) ، وقال تعالى : ( فقد صغت قلوبكما ) ( التحريم : 4 ) (1) .
وما قاله وإن ساغ عربية فإن القرائن دالة على القول الذي صححته . صححته .
والعداوة المقصودة في قوله تعالى : ( بعضكم لبعض عدو ) ( الآية 36 – البقرة ) هي عداوة الشيطان للإنسان عند من قال بدخول إبليس في الخطاب بقوله : ( اهبطوا ) ، ومن قال بدخول الحية أيضا قال بأن وصف العداوة شامل لها ، فهي وإبليس عدوان لآدم وحواء بالأصالة ولذريتهما بالتبعية ، فالمقصود بالعداوة إذا ما يكون بين ذريتهما من تنازع وتقاتل على متاع الحياة الدنيا ، وقد بدأت هذه العداوة تتجسد في سلوك الإنسان منذ أن قتل قابيل هابيل ، ولا زالت مستعرة نارها والشيطان هو الذي يسعرها بمكائده ، فلا يفتأ يوغر الصدور ويثير الأحقاد ويبعث الضغائن حتى تظل الإنسانية في شقاء مستمر ، وتتقطع ما بينها الصلات التي أمر الله برعايتها ، وغير خافٍ أن ذكر هذه العداوة في معرض الحديث عن إغواء إبليس لآدم وزوجه فيه إشارة إلى أن منشأها مكائد إبليس العدو الأول للإنسان ، وفي ذلك تعريض بوجوب أخذ الحذر من شروره والتفطن لمكائده بين الناس .
وإفراد لفظ عدو – مع أن العداوة ليست بين فرد ٍ وفرد بل هي بين أكثر أفراد الجنس البشري غالبا – لوجهين :
أحدهما : أن بعضا وكلا مفردان لفظا وإن دلا على الجمعية ، فيجوز فيهما رعاية لفظهما فيفردا ، ورعاية معناها فيجمعا .
ثانيهما : أن لفظ العدو يشترك فيه الواحد والجمع كما في قوله سبحانه : ( هم العدو فاحذرهم ) ( المنافقون : 4) .
والمستقر إما أن يكون مصدرا ميميا بمعنى