جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

قبول التوبة من آدم

الجزء ٣ · صفحة ١١٨

في هذه الأرض واندفاعه في استعمارها، وعرض الأسماء على الملائكة ، وسؤالهم عنها وتنصلهم في الجواب تصوير لكون الشعور الذي يصاحب كل روح من الأرواح المدبرة للعوالم محدودا لا يتعدى وظيفته ، وسجود الملائكة لآدم ، عبارة عن تسخير هذه الأرواح والقوى له ينتفع بها في ترقية الكون بمعرفة سنن الله تعالى في ذلك ، وإباء إبليس واستكباره عن السجود تمثيل لعجز الإنسان عن إخضاع روح الشر وإبطال داعية خواطر السوء التي هي مثال التنازع والتخاصم والتعدي والإفساد في الأرض ، ولولا ذلك لجاء على الإنسان زمن يكون فيه أفراده كالملائكة بل أعظم ، أو يخرجون عن كونهم من هذا النوع البشري… )) (1) .

وقد بني على ذلك منهجه في تفسير ما هنا فقال : (( وأما التمثيل فيما نحن فيه منها – أي القصة - فيصح

عليه أن يراد بالجنة الراحة والنعيم ، فإن من شأن الإنسان أن يجد في الجنة التي هي الحديقة ذات الشجر الملتف ما يلذ له من مرئي ومأكول ومشروب ومشموم في ظل ظليل وهواء عليل ، وماء سلسبيل كما قال تعالى في القصة من سورة طه : (( إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى – وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى )) ( الآية 118 )

ويصح أن يعبر عن السعادة بالكون في الجنة وهو مستعمل ، ويصح أن يراد بآدم نوع الإنسان كما يطلق اسم أب القبيلة الأكبر على القبيلة ، فيقال كلب فعلت كذا ، ويراد قبيلة كلب ، وكان من قريش كذا ، يعني القبيلة التي

أبوها قريش ، وفي كلام العرب كثير من هذا .

ويصح أن يراد بالشجرة معنى الشر والمخالفة كما عبر الله تعالى في مقام التمثيل عن الكلمة الطيبة

بالشجرة الطيبة وفسرت بكلمة التوحيد ، وعن الكلمة الخبيثة بالشجرة الخبيثة ، وفسرت بكلمة الكفر ، وفي الحديث تشبيه المؤمن بشجرة النخل .

ويصح أن يكون المراد بالأمر بسكنى الجنة ، وبالهبوط منها أمر التكوين ، فقد تقدم أن الأمر الإلهي قسمان

، أمر تكوين ، وأمر تكليف .

والمعنى على هذا أن الله تعالى كون

٨٩٥ / ١٬٢٢٠