36
الجزء ٧ · صفحة ٣٠٤قال رسول الله - A - « نحن بنو النظر لا نقفو أمنا ولا نقتف من أبينا » ، وقال A - « من قاف مؤْمنا بما ليس فيه حبسه الله فى ردعه الخبال حتى يأْتى بالمخرج » ورواه ابن جرير الطبرى بمعناه ، وردعة الخبال بإِسكان الدال وفتحها ما يسيل من جلود أهل النار ولحومهم من صديد وقيح ودم وعرق . وقال الكميت :
ولا أرمى البرئ بغير ذنب … ولا فقو الحواصن إن فقينا
أى لا أرمى النساء العفائف إِذ رمين ببناء فقين للمفعول .
وقال شاعر :
ومثل الداشم العرانين ساكن … بهن الخباء لا يشعن التقافيا
أى التقاذف وفسر ابن الحنيفية الآية بشهادة الزور ، وعن الحسن لا تقف أخاك إِذا مر بك فتقول هذا يفعل كذا ورأيته يفعل كذا وسمعته ، ولم تره ولم تسمعه . ﴿ إِنَّ الْسَّمْعَ والْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ ﴾ السمع والبصر بمعنى الاستماع والرؤية بلا تقدير ولا تأويل فإِنه يسأْل عن فعله الذى هو الاستماع وفعله الذى هو الإبصار أو يقدر مضاف أى آلة السمع وهى الأُذن ، وآلة الرؤية وهى العين ، أو السمع والبصر بمعنى الأُذن والعين وهو اشد مناسبة لقوله والفؤاد وقرأ والفؤاد بالواو بدلا من الهمزة وقرئ بالواو بفتح الفاء قلبت الهمزة واواً بعد الضمة ثم أبدلت الضمة فتحة . ﴿ كُلُّ أوْلَئِكَ ﴾ الأَكثر فى أولاء وأولى الإِشارة إِلى العقلاء وأشار بها فى الآية بالسمع والبصر والفؤاد إِما تنزيلا لها منزلة العاقل ، لأَنها تسأَل عن أحوالها وتشهد على صاحبها والسؤال والشهادة من شأْن العقلاء بل إِن فرضنا أنها يجعلها الله سبحانه يوم القيامة عاقلة هى من العقلاء يومئذ تحقيقاً لا تنزيلا ، وإِما على القلة من استعمال أولاء وأولى فى غير العقلاء ويحتمل التنزيل والقلة قوله :