60
الجزء ٧ · صفحة ٣٢٩﴿ وَإِذْ ﴾ أى واذكر ﴿ قُلْنَا لَكَ ﴾ . « وروى أنه - A - شكا إِلى الله تعالى أمر قومه ، يا رب تخوفت فاعطنى آية على أن لا مخافة على . فقال : ائت وادى كذا وفيه شجرة تدعو غصناً منها ففعل ، فجاءه الغصن يشق الأَرض حتى وقف بين يديه ، فحبسه ما شاء الله أن يحبسه ثم قال ارجع كما جئت ، فرجع . فقال - A - يا رب لا مخافة على » ، وقيل أحاط بضلال الناس واهتدائهم فلا تهتم بكفر من كفر . ﴿ إِنَّ رَبَّكَ أحَاطَ بِالنَّاسِ ﴾ أحاط بهم علمه وقدرته فهم فى قبضته لا يتصرفون بما يريد فبلغ الرسالة ولا تخف فإِنه يعصمكم من الناس . قاله السدى والحسن والطبرى فذلك إِشارة إِلى نحو قوله والله يعصمك من الناس ، ويجوز أن يكون المراد بالناس قريشاً والإِحاطة بهم إهلاكهم يوم بدر ، يقال أحاط العدو بفلان تريد أنهم قتلوه ، فالتعبير بالماضى لتحقق الوقوع بعدو لا بد ، فإِن الآية مكية وإِهلاكهم بعد الهجرة أو إحاطته بهم أنه أوعد إِهلاكهم وأنهم كالإِنسان المحبوس فى بيت أحاط به جدره ، يقتل إِذا جاء وقت قتله ، وذلك إِشارة إِلى نحو قوله سيهزم الجمع وقوله قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون ، وكان يوم بدر فى العريش مع أبى بكر يدعو اللهم إنى أسالك عهدك ووعدك ، ثم خرج وعليه درع يحرض الناس ويقرا سيهزم الجمع ويولون الدر وأراه الله تعالى مصارعهم فى المنام حين ورد ماء بدر ونام ، وكان يقول : هذا مصرع فلان غدا ، هذا مصرع فلان غدا ، فسمع قريش فضحكوا واستهزءوا واستعجلوا ، وإلى هذه الرؤيا أشار الله سبحانه وتعالى بقوله : ﴿ وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِى أرَيْنَاكَ ﴾ إِياها وهى إراءتهُ إِياه فى المنام مصارع القوم . ﴿ إِلاَّ فِتْنَةً لِّلنَّاسِ ﴾ أهل مكة فى دين الله إِذ تضاحكوا واستهزءوا واستعجلوا هكذا قيل ، والأَشهر أن جبريل أراه مصارعهم فى اليقضة ، وقيل إنه رأى فى المنام قوماً من بنى أُمية يتداولون منبره كما تداول الكرة ، وقيل يثبون على منبره كما تثبت القردة فساءه ذلك ، واستيقظ وفسرها بأَن ذلك حضر بنى أُمية يعطونه بإِسلامهم وعليه فالمراد بالفتنة ما حدث فى أيامهم للناس عموماً من الزلل والضلال فى القتال والملك وغيرهما . وقال ابن عباس : المراد ما رأى النبى - A - عام الحديبية أنه دخل مكة هو وأصحابه فعجل السير إِلى مكة قبل أن يؤمر به فصده المشركون من الحديبية فرجع للمدينة فافتتن بعض المؤمنين بوسواس الشيطان أنه ليس نبياً ، إِذ كان أخبرهم أنه يدخلها فلم يدخلا ودخلها فى العام المقبل واعترض هذا القول بأَن الآية مكية وقصة الحديبية مدنية وأُجيب بأَنه رأى الرؤيا بمكة وحكاها عام الحديبية .