48سأذ 26 رمضان 1427هـ - 20 أكتوبر 2006م سق أحكام عيد الفطر وآدابه وصلاته صحح
الجزء ١ · صفحة ١٣ج: نعم هذا الأمر مُحتَمل .. مُحتمِل أن يكون من الأمور الجِبِلِّية التي لَم تكن مقصُودَة للنبي - صلى الله عليه وسلم - أيْ لَم يقصد بِهَا التشريع، ويُحتَمَل أنَّ النبِي - صلى الله عليه وسلم - قَصَد بِهَا التشريع، وقد حَكَى بعض العلماء الاتِّفَاق على مشروعِيَّة ذلك، فإنْ ثَبَت هذا الاتفاق فيُؤخذ به، ومهما كان فالأخذ بذلك عند الإمكان من الأُمُور المَطلوبة لكن قد لا يُمكِن ذلك في بعض الأحوال ولاسِيَّما في هذا الزمان إذا كان البَيت بعيدًا قد يكون الطريق واحدًا ويصعُب على الشخص الذي يركب سيارته أن يسلُكَ طريقًا آخر يُخالِفُ ذلك الطريق السابِق، والأفضل-على كل حال-للذي يَخرُج إلى صَلاة العيد أن يَخرج إليها ماشيًا .. هذا الذي نصَّ عليه غير واحد من أهل العلم وهو الذي كان يَصنعُه النبِي - صلى الله عليه وسلم - لكن عندَمَا يكون المكان بعيدًا فلا إشكال في الرُّكُوب .. لا بأس به بِمَشِيئة الله تبارك وتعالى.
والعُلَماء اختلفوا في السَّبَب الذي دعا النَّبِي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-إلى مُخَالَفة الطريق السابق، ونَحن عندما نَجد حديثًا ثابتًا عن النبِي - صلى الله عليه وسلم - علينا أن نأخُذَ بذلك علِمْنَا الحكمة من ذلك أو لَم نَعْلَمها .. هذا هو الذي ينبغِي أن يَسلُكَهُ المسلم .. هذا الذي ينبغي أن يسْلُكَه المؤمن الحق، وإذا عرف بعد ذلك الحكمة فذلك من الأُمُور المطلُوبَة لكن من غَيْر أن يَجزِم بِها إن لَم يكن هنالك دليلٌ واضحٌ يدُلُّ عليها، والعلماء قد اختلفوا في ذلك على نَحوٍ من عشرين قولا وأغلَبُ تلك الأقوال لا دليل عليها وهي-أيضا-احتمالات بعيدة جدًّا:
ومِن الاحتمالات التي قِيلَت في هذا أنَّ النبِي - صلى الله عليه وسلم - كان يسلُك الطريق الأول ثُم يسلُك طريقًا آخر من أجل أن يَمُر هو وأصحابه بِبَعض الفقراء ويَتصَدَّق عليهم المُسلمون، وهذا احتمالٌ واردٌ ولكن لا نستطيع أن نَجْزِمَ به.