فصل في الكبر والرياء وبغض الكفر وأهله
الجزء ٣٢ · صفحة ٥٦يَعْتَذِرُ رِيَاءً بَلْ يَذْكُرُهُ فِي مَعْرِضِ حِكَايَةٍ بَعْدُ ، مِثْلُ أَنْ يَقُولَ : إنَّ فُلَانًا مُحِبُّ الْإِخْوَانِ شَدِيدُ الرَّغْبَةِ فِي أَنْ يَأْكُلَ الْإِنْسَانُ مِنْ طَعَامِهِ وَقَدْ أَلَحَّ الْيَوْمَ عَلِيَّ وَلَمْ أَجِدْ بُدًّا مِنْ تَطْيِيبِ قَلْبِهِ ، وَمِثْلُ أَنْ يَقُولَ : إنَّ أُمِّي ضَعِيفَةُ الْقَلْبِ مُشْفِقَةٌ عَلِيَّ تَظُنُّ أَنِّي لَوْ صُمْتُ يَوْمًا مَرِضْتُ فَلَا تَدَعُنِي أَنْ أَصُومَ ، وَأَمَّا الْمُخْلِصُ فَلَا يَتْرُكُ لِمَخْلُوقٍ وَلَا يَفْعَلُ لَهُ .
وَأَمَّا الثَّانِي وَهُوَ قَصْدُ الْجَاهِ لِلتَّوَسُّلِ بِهِ إلَى مَعْصِيَةٍ فَكَمَنْ يُرَائِي بِعِبَادَتِهِ لِيُعْرَفَ بِالْأَمَانَةِ فَيُوَلَّى الْقَضَاءَ وَالْأَمْوَالَ كَالْأَوْقَافِ وَمَالِ الْأَيْتَامِ وَالْوَلَائِمِ فَيَجْحَدُ أَوْ يَخُونُ أَوْ يَسْتَنْفِعُ ، كَمَنْ يُظْهِرُ التَّصَوُّفَ وَالْخُشُوعَ وَالْحِكْمَةَ لِيَتَحَبَّبَ إلَى امْرَأَةٍ أَوْ غُلَامٍ لِلزِّنَى ، وَكَمَنْ يَحْضُرُ مَجْلِسَ الْعِلْمِ لِمُلَاحَظَةِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ ، وَكَمَنْ يُظْهِرُ الشُّجَاعَةَ وَحُسْنَ السِّيَاسَةِ وَالضَّبْطِ لِيَصِلَ إلَى وِلَايَةٍ أَوْ وِصَايَةٍ أَوْ نَحْوِهَا فَيَتَمَكَّنُ مِنْ الْمُشْتَهَيَاتِ وَأَمَّا الثَّالِثُ هُوَ قَصْدُ الْجَاهِ لِلتَّوَسُّلِ بِهِ إلَى مُبَاحٍ فَكَمَنْ يُرَائِي بِعِبَادَتِهِ لِتُبْذَلَ لَهُ الْأَمْوَالُ وَتَرْغَبُ فِي نِكَاحِهِ النِّسَاءُ وَيُسَارِعُ فِي خِدْمَتِهِ وَحَاجَتِهِ النَّاسُ ، وَكَمَنْ يُخَفِّفُ الصَّلَاةَ وَيَتْرُكُ التَّعْدِيلَ وَالْآدَابَ فِي الْخَلْوَةِ وَيُطِيلُهَا وَيُرَاعِي التَّعْدِيلَ وَالْأَدَبَ فِي الْمَلَأِ فِرَارًا عَنْ إيذَاءِ النَّاسِ بِمَذَمَّتِهِ لَا طَلَبًا لِلْمَدْحِ وَلَا لِلثَّوَابِ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى ، وَكَمَنْ يُصَلِّي أَوْ يَقْرَأُ أَوْ يُهَلِّلُ لِأَخْذِ الْمَالِ وَالتَّلَذُّذِ ، وَكَمَنْ يُظْهِرُ الشُّجَاعَةَ وَحُسْنَ السِّيَاسَةِ وَالضَّبْطِ لِيَصِلَ مِنْ الْمُشْتَهَيَاتِ لِلْمُبَاحَاتِ وَأَمَّا الرَّابِعُ وَهُوَ قَصْدُ الْجَاهِ لِلتَّوَسُّلِ بِهِ إلَى طَاعَةٍ كَمَنْ يُخَفِّفُ الصَّلَاةَ وَيَتْرُكُ التَّعْدِيلَ وَالْآدَابَ فِي الْخَلْوَةِ وَيُطِيلُ وَيُرَاعِي فِي الْمَلَأِ قَصْدًا لِصِيَانَةِ النَّاسِ عَنْ